Lazyload image ...
3.6K View

الكومبس – هجرة ولجوء: كما كثيرين من الباحثين عن حياة آمنة ومستقرة في بلادٍ تبعد آلاف الأميال عن أوطانهم الأم، قصد خلف علي، السويد قبل 6 سنوات، ظناً أن صفحة جديدة من حياته ستبدأ هنا، ولكن هذه الصفحة لم تكن كتلك التي حلُم بها.

بعد أسابيع طويلة، قطع فيها البحر ومن ثم البر مشياً على قدم واحدة، وصل علي في سبتمبر 2015 إلى مدينة مالمو جنوب السويد، وهناك قدم طلب لجوئه.

يقول في حديثه للكومبس، هربت من العراق لأسباب أمنية على اعتباري عسكري سابق في الجيش العراقي السابق ومن ثم انضممت ضمن قوة عسكرية عراقية تعمل إلى جانب قوات التحالف الدولي عند غزو العراق”.

تسبب هذا الأمر له بملاحقات ومحاولات اغتيال وخطف ألحقت به أضراراً في رجله اليمنى وكتفه الأيسر، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار المغادرة حفاظاً على حياته.

ترك علي البالغ من العمر 54 عاماً، وراءه عائلة، مكونة من زوجة و6 من أولاده، كان يأمل بجلبهم إلى السويد عند حصوله على الإقامة، لكن الانتظار طال وطال.

رفض أول

فبعد سنتين من تقديمه طلب اللجوء، جاء أخيرا القرار من مصلحة الهجرة… قرار كان بمثابة الصاعقة بالنسبة له، حيث رفضت المصلحة طلبه، معللة ذلك بأن المدينة التي جاء منها وهي الناصرية تعتبر آمنة.

يقول علي في هذا الإطار، “لقد استغربت كثيرا بعدم أخذهم بعين الاعتبار أسباب لجوئي ووضعي الصحي الناجم عن الملاحقات ومحاولات قتلي”.

في هذه الأثناء، هربت عائلة علي، الزوجة وأولاده الستة من العراق في محاولة للحاق بالأب، لكن لسوء الحظ علقت، في اليونان لتمكث مع كثيرين غيرها في إحدى مخيمات اللجوء اليونانية.

حاول علي التقدم بطلب لم شمل لأطفاله باعتباره أنهم متواجدون داخل الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يمكنه تقديم هذا الطلب، حسب ما كان يعتقد حتى لو أنه لا يحمل الإقامة، وبالطبع رفض قراره، باعتبار أن الأولاد لديهم مرافق معهم في اليونان، وهي الأم.

لم يستسلم علي لهذا الوضع، وقدم طلب استئناف للجوئه، لأنه يعلم أنه لا يمكنه العودة إلى العراق مجددا.

حكم بالسجن وقرار بهد دمه

زود علي مصلحة الهجرة، بوثائق جديدة تثبت أنه مطلوب في العراق، فقد صدر بحقه خلال تواجده بالسويد، قرار غيابي من محكمة عراقية بسجنه 5 سنوات، فضلا عن غرامة قدرها 150 ألف دينار عراقي لفراره من الخدمة العسكرية.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أصدرت عشيرة عراقية، قرار هدر دمه لعمله مع قوات التحالف، حسب ما يقول.

ومع ذلك وبعد انتظار لسنتين أخريين، جاء رد المصلحة برفض طلبه وبترحيله إلى بلده.

يقول علي بنبرة حزن خلال تواصلنا هاتفياً معه، ” أي ظلم هذا لحق بي، أين هي الإنسانية، هل يريدون قتلي …لا يحب أحد مغادرة بلده لكن ليس في يدي حيلة”.

وبالطبع مع قرار الترحيل هذا تم إيقاف المساعدة المادية الشهرية عنه، وهذا ما زاد من همومه هماً…همٌ دفع البعض من جيرانه لمساعدته مادياً كي يؤمن متطلباته الحياتية.

الهجرة: قرار بالترحيل ولا يمكننا ترحيلك

وذكر في قرار الترحيل، أنه يحق له الاستئناف ضده على اعتبار أن السلطات السويدية لا تستطيع حالياً إعادته إلى العراق نظراً لوجود موانع قوية وخطر على حياته.

قدم علي طلب الاستئناف ضد قرار الترحيل منذ 6 أشهر، ولازال أيضاً في انتظار الرد عليه.

ويتابع مستغرباً، ” لا يستطيعون ترحيلي ويعرفون أسباب ذلك فلماذا لا يمنحوني الإقامة؟”

كل ما يأمله علي الآن، إعادة النظر في قضيته كي يستطيع لم شمل عائلته من جديد.

ويختم حديثه إلينا ” مرت 6 سنوات لم أر فيها أولادي وزوجتي…يعيشون في مخيم باليونان وظروفهم صعبة للغاية، خصوصاً أن لدي طفلان في وضع صحي سيء تعرضا له خلال رحلة لجوء العائلة إلى اليونان”.

وتابع: “أنا سجين في السويد…إنه سجن كبير ومفتوح”.

قسم التحقيقات – هاني نصر

Related Posts