Johan Nilsson/TT
(أرشيفية)
Johan Nilsson/TT (أرشيفية)
18.3K View

الكومبس – ستوكهولم: الشرطة تطارد سيارة أودي مسروقة جنوب ستوكهولم، يقود السيارة شاب في العشرين من عمره اسمه “حسن” وله تاريخ إجرامي طويل. يقود الشاب السيارة بسرعة 180 كيلومتراً في الساعة. وتستمر المطاردة، ليصطدم الشاب بسيارة يقودها رجل يبلغ من العمر 47 عاماً فيموت على الفور، تاركاً وراءه شريكته إرينا مصابة بجروح خطيرة، وطفليها.

مشهد مأسوي حدث خلال دقائق معدودة في كانون الثاني/يناير العام الماضي، لكنه ترك أثراً كبيراً على حياة عائلة إرينا التي تحدثت لـSVT عن مشاعر الحزن التي تتملكها، ومشاعر الكراهية التي تتجنبها ضد “حسن”.

التلفزيون السويدي نشر اليوم تحقيقاً عن الحادثة والسوابق الكثيرة للشاب “حسن” الذي أعطاه التلفزيون هذا الاسم المستعار.

قبل الحادثة بساعات قليلة هبطت طائرة إرينا وطفليها في مطار أرلاندا بعد قضائهم عطلة في الخارج. وكان في انتظارهم تومي، شريك إرينا، ليقلهم نحو Örbyleden في جنوب ستوكهولم.

غير أن حياة العائلة تغيرت إلى الأبد خلال دقائق. تقول إرينا “كنا نتحدث عن زواجنا في الخريف. كنا في السيارة نخطط لحفل الزفاف مع الأطفال”.

221 جريمة في أربع سنوات

على بعد كيلومترات قليلة، كانت الشرطة تطارد سيارة أودي مسروقة، دون أن تعرف أن حسن من يقودها، وهو لص سيارات سيئ السمعة اختبر كثيراً من المطاردات في الماضي.

وكان SVT قابل “حسن” في أيلول/سبتمبر 2019، وكان حينها مشتبهاً في ارتكابه 221 جريمة في أربع سنوات. وأدين بالسرقة وبيع بضائع مسروقة. وقال من داخل السجن إن لديه “قيماً إجرامية” لا يمكن للسجن أن يغيرها.

وخلال فترة سجنه، اعتُبر “حسن” معرضاً لخطر كبير لمعاودة ارتكاب الجرائم. ومع ذلك، أُطلق سراحه من السجن بشروط في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2019، قبل 10 أشهر من انقضاء مدة عقوبته.

واصل ارتكاب الجرائم

وبعد الإفراج المشروط عنه، واصل “حسن” ارتكاب الجرائم. أوقفته الشرطة مرتين واعترف بالقيادة غير القانونية. غير أنه لم يحتجز لأن الجريمة لا يمكن أن تؤدي إلى السجن لمدة سنة، وهو أمر مطلوب لاحتجاز شخص ما.

وفي ليلة 14 كانون الثاني/يناير 2020، أقامت الشرطة نقطة لمراقبة المرور في جنوب شرق ستوكهولم، فاكتشفت سيارة أودي مسروقة من خلال تتبع رقم لوحة السيارة، لكن “حسن” يهرب. وبعد ثلاث دقائق، يصطدم بسارة تومي وإرينا.

تقول إرينا “كنا تقريباً في Örbyleden  عندما اتجه بسيارته نحونا”.

أصيبت إرينا إصابات خطيرة وفقدت الوعي. كما أصيب أحد ابنيها في المقعد الخلفي. في حين مات شريكها تومي البالغ من العمر 47 عاماً.

تقول إرينا “لدي غضب وحزن في داخلي لأن حياتنا دمرت بالكامل. أحاول جاهدة تجنب الشعور بالكراهية، أريد أن أكون قادرة على المضي قدماً”.

“أتفهم الكراهية”

“حسن” مدان الآن بالتسبب في الموت والأذى الجسدي، وجريمة السرقة المشددة، والإهمال الجسيم في حركة المرور، ومحكوم بالسجن ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، مع إلغاء الإفراج المشروط.

قابله معدو التحقيق في سجن Kumla، وهو أحد أكثر السجون تشديداً أمنياً في السويد.

يقول “حسن” “أنا نادم جداً. لكنني أحتفظ بمشاعري لنفسي. أتفهم مشاعر الكراهية نحوي، فإذا حدث لي أو لشخص أعرفه الأمر نفسه، كنت سأشعر بالضبط الشعور نفسه. لا أعرف ماذا أقول. أتمنى لو لم يحدث ذلك”.

“واقعان مختلفان”

ويقول “حسن” إنه يفكر اليوم في تغيير حياته، حيث أنهى الدراسة الإعدادية في السجن وهو يدرس المرحلة الثانوية الآن.

وعن تكراره للجرائم سابقاً، يقول حسن “أستطيع أن أشرح هذا ببساطة. تصور أن سويدياً عادياً يقرر فجأة بأن يسرق محل صرافة. كثيرون لا يمكنهم تصور ذلك. وكذلك كان من المستحيل بالنسبة لي تصور كيف سأعيش في الحياة الطبيعية. لأننا نعيش في واقعين مختلفين”.

آخر شيء يقوله “حسن” هو أنه يريد أن يقول لإرينا إنه نادم. فيما قالت إرينا “لا ينفعني ندمه اليوم. لا يمكنك أن تفعل شيئاً ثم تندم بعد ذلك”.

وفي الوقت نفسه، تأمل أن يغير حادث المرور حياة “حسن”. وتضيف “كأم، قلبي يبكي على ما فعله. أود أن أكرهه، لكني لا أستطيع”.

تصرفات الشرطة

وجرى تحقيق في تصرفات أفراد الشرطة أثناء مطاردة السيارة. فوفقاً للقواعد الخاصة بهم، من المهم تقييم المخاطر المرتبطة بالمطاردة. وإذا كان الشخص الهارب يشكل خطراً على الجمهور، فينبغي وقف المطاردة في حال كان هناك خطر من إصابة أحد بأذى.

وخلص التحقيق إلى أن عناصر الشرطة كانوا على بعد مئات عدة من الأمتار خلف السيارة الهاربة، وبالتالي لم يتسببوا بالحادث.