من مظاهرة سابقة مؤيدة للأكراد في السويد

Foto: Fredrik Sandberg / TT
من مظاهرة سابقة مؤيدة للأكراد في السويد Foto: Fredrik Sandberg / TT
17.6K View

أحد المحرومين من الجنسية: لماذا يجب أن أدفع أنا الثمن؟!

الكومبس – ستوكهولم: كشف تقرير نشره راديو إيكوت اليوم أن مصلحة الهجرة تحرم الأشخاص الذي كانوا نشطين في التنظميات الكردية من الجنسية السويدية لأنها تعتبر أن هذه التنظيمات “ارتكبت انتهاكات ممنهجة”، رغم أن السويد تعتبر هذه التنظيمات حليفاً في الحرب على الإرهاب بعد أن لعبت دوراً رئيساً في الحرب ضد داعش داخل سوريا.

وقال أحد الأشخاص المحرومين من الجنسية لإيكوت “لو ارتكبتُ أي جرائم، لتفهمت القرار. لكن الأمر ليس كذلك، فمصلحة الهجرة تشير فقط إلى تعاطفي السياسي”. وأضاف “نشعر بالحزن والصدمة إزاء هذا القرار. يجلس ممثلو السويد وأكراد سوريا مع بعضهم كل يوم، لماذا لا يحلون المشكلة؟! لماذا يجب أن أدفع أنا الثمن؟!”.

ويحمل هؤلاء الأشخاص تصاريح إقامة دائمة في السويد، والسبب في حرمانهم من الجنسية أنهم كانوا نشطين بطريقة أو بأخرى في واحدة من ثلاث تنظيمات يهيمن عليها الأكراد في سوريا، وهزمت مع الولايات المتحدة تنظيم داعش الإرهابي.

وتبرر مصلحة الهجرة ومحكمة الهجرة هذه القرارات بأن “التنظيمات الكردية لها صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني PKK الموسوم بالإرهاب”، وأنها مدانة بارتكاب انتهاكات ممنهجة واسعة النطاق وخطيرة”.

ويشمل قرار مصلحة الهجرة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب YPG، وقوات سوريا الديمقراطية، التي تهيمن عليها القوات الكردية. وفي الوقت نفسه، تصف الحكومة المنظمات الكردية بأنها حليفة للسويد في الحرب ضد داعش.

وقالت وزيرة الخارجية آن ليندي لإيكوت في وقت سابق إن “قوات سوريا الديمقراطية شريك مهم للتحالف الدولي لمحاربة داعش، الذي يضم السويد. كانوا في قلب معركتنا المشتركة ضد داعش. ونحن نكن احتراماً كبيراً لتضحياتهم، حيث ضحى أكثر من 11 الف شخص في الحرب ضد التنظيم الإرهابي”.

“انتهاكات ممنهجة”

وذكر التقرير أن “مصلحة الهجرة تستند إلى أدلة على أن التنظيمات الثلاث التي يهيمن عليها الأكراد ارتكبت انتهاكات خطيرة، منها احتجاز المشتبه في تعاطفهم مع داعش في معسكرات اعتقال. كما وثقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حوالي أربع حالات تعذيب سنوياً منذ العام 2014″.

وشكك خبراء تحدث إليهم إيكوت في أن تكون هذه انتهاكات ممنهجة بالفعل. وقال مدير معهد دراسات تركيا في جامعة ستوكهولم بول ليفين “على حد علمي، لا يوجد مبرر للادعاء بأن هذه التنظيمات ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة ضد حقوق الإنسان”.

في حين قال رئيس القسم في مصلحة الهجرة ماتس روسينكفيست إن المصلحة فسرت القانون بشكل صحيح. وأوضح “تقييمي أننا فسرنا القانون بشكل صحيح، فنحن نجري تقييماً دقيقاً لنضع تنظيماً ما على القائمة لدينا”.

ويطال الحرمان من الجنسية حتى الأشخاص الذين لم يرتكبوا بأنفسهم أي انتهاك أو لا يعرفون عن الانتهاكات، وقد يكون كافياً أن الشخص عضو في التنظيم أو ساعد في نقل الطعام أو شارك في اجتماعات سياسية ليحرم من الجنسية.

وأضاف روسينكفيست “يكفي أن يكون الشخص قد شارك في بعض النشاطات، حتى لو تم تجنيده قسراً أو تم ذلك في إطار التجنيد الإجباري، أو إذا كان على سبيل المثال مجرد سائق أو طباخ أو شيء من هذا القبيل، فقد يكون ذلك كافياً ليعتبر مشاركاً في التنظيم”.

وفي ثلاث قضايا على الأقل، أيدت محكمة الهجرة في مالمو قرار مصلحة الهجرة. وأشارت المحكمة إلى أن “هذه التنظيمات على علاقة وثيقة بحزب العمال الكردستاني الموسوم بالإرهاب”.

وذكر تقرير إيكوت أن “هناك صلات بين حزب العمال الكردستاني في تركيا والقوات الكردية في سوريا. وهناك أعضاء في مناصب رفيعة كانوا مشتركين في حزب العمال الكردستاني، كما أن التنظيمات تشترك في الأساس الإيديولوجي نفسه. ومع ذلك، فإن كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة السويدية تميّز بوضوح بين حزب العمال الكردستاني والتنظيمات الكردية في سوريا”.

وقالت آن ليندي في وقت سابق “نعتقد بأنه لا يمكن المساواة بين قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني. الاتحاد الأوروبي أدرج حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، وبالتالي هذا موقف السويد أيضاً. أما قوات سوريا الديمقراطية فليست كذلك”.

“القانون السويدي وليس أنا”

وكان وزير الدفاع بيتر هولتكفيست قال في مقابلة مع راديو السويد في العام 2019 رداً على سؤال حول الصلة بين القوات الكردية وحزب العمال الكردستاني “فيما يتعلق بالقوات الكردية في شمال سوريا، فقد لعبت دوراً بالغ الأهمية في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وهو تنظيم وحشي وفظيع ينتهك باستمرار حقوق الإنسان”.

والتقت ليندي وهولتكفيست في مناسبات عدة القيادة السياسية والعسكرية للأكراد في سوريا.

في حين قال روسينكفيست من مصلحة الهجرة “لدينا قوانين سارية. أما كيفية التحدث أو التصرف من قبل السياسيين فمسألة مختلفة تماماً، ولا علاقة لها بتطبيق القانون”.

ولفت خبراء إلى جانب آخر ينبغي أن تأخذه مصلحة الهجرة في الاعتبار، وهو أنه لم يكن لدى الأكراد في شمال سوريا الذين أرادوا محاربة داعش أي جهات فاعلة أخرى يلجؤون إليها سوى وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية.

وقال بول ليفين “إذا كنت تريد محاربة داعش بفعالية، فهؤلاء هم الذين ستلجأ إليهم. ولا ينبغي أن تعاقب على الانضمام إلى تنظيمات لمحاربة داعش”.

وسأل إيكوت ماتس روسينكفيست من مصلحة الهجرة إذا كان من الصواب أخلاقياً حرمان أي شخص من المواطنة لأنه انضم إلى تنظيم يحارب داعش، فأجاب “أفهم جيداً أنه إذا كنت كردياً وتريد محاربة داعش، فإنك ستنضم إلى هذه التنظيمات، لكنكم تتحدثون عن الأخلاق وهي مختلفة عن القانون تماماً. ما يحدد الصواب والخطأ في هذه الحالة هو القانون السويدي وليس أنا”.