Foto: Henrik Montgomery/TT
Foto: Henrik Montgomery/TT
5.7K View

نطاق القضايا المتفق عليها مع اليمين المتطرف تتسع.. و”الهجرة” حجر الزاوية

الكومبس – ستوكهولم: ترسيخ خيار حكومة يمينية متشددة، لعل هذا ملخص ما دار في مناظرة الأحزاب البرلمانية في السويد مساء أمس الأحد. بدت أحزاب المعارضة اليمينية، بما فيها اليمين المتطرف (SD)، متفقة أكثر من أي وقت مضى على حقل واسع من القضايا. ولم يكن من قبيل الصدفة ربما أن تعلن أحزاب المحافظين (M) والمسيحيين الديمقراطيين (KD) والليبراليين (L) وديمقراطيي السويد (SD) اتفاقاً على تشديد سياسة الهجرة قبل المناظرة.

المحلل السياسي في التلفزيون السويدي ماتس كنوتسون رأى أن سياسة الطاقة أيضاً إحدى القضايا التي تتفق فيها المعارضة. فاستناداً إلى المناظرة يوم الاحد فإن الأحزاب الأربعة تريد تغيير هذه السياسة إذا فازت في الانتخابات. ووعد رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون في برنامجه الانتخابي بفتح الباب أمام مزيد من الطاقة النووية.

في حين يقف الاشتراكيون الديمقراطيون (S) والبيئة (MP) والوسط (C) واليسار (V) على النقيض تماماً، فجميع هذه الأحزاب تريد المضي في الحد من الطاقة النووية.

ولفت كنوتسون إلى اتفاق أحزاب المعارضة أيضاً في في مجال السياسة القانونية ومكافحة الجرائم الخطيرة، حيث أبدت استعدادها لإعطاء الشرطة صلاحيات أكبر لتوقيف الأفراد حتى لو لم تكن هناك شبهة جنائية ملموسة.

لوف تنأى بنفسها

ومن الموضوعات التي اتفقت فيها المعارضة تحميل الحكومة مسؤولية عدم الدقة في اختبارات pisa الدولية لطلاب الصف التاسع في السويد، بعد أن أكدت هيئة الرقابة أن المدارس استبعدت عدداً أكبر من الحد المسموح به من الطلاب في الاختبارات. واتخذت المعارضة اليمينية موقفا متشدداً من الحكومة، في حين لم تتخذ رئيسة حزب الوسط آني لوف موقفاً حاداً بشأن هذه المسألة. بل على العكس من ذلك، بدا أن لوف كانت تحاول رأب المسافة بينها وبين الاشتراكيين الديمقراطيين خلال المناظرة ككل. وكثيراً ما كان رئيس الوزراء ستيفان لوفين يبدي موافقته حين كانت لوف تتحدث. وفق ما ذكر كنوتسون.

“أشعر بالازدراء”

كانت المواجهة حادة بين آني لوف ورئيسة الليبراليين نيامكو سابوني فيما يتعلق بسياسة الهجرة، خصوصاً بعد ساعات من إعلان الاتفاق بين M وKD وSD وL الذي يشدد سياسة الهجرة في السويدـ بتشديد متطلبات اللغة السويدية للحصول على الإقامة، والحد من لم شمل عائلات اللاجئين، وزيادة صعوبة الحصول على الإقامة لأسباب إنسانية. وكانت موافقة الليبراليين على هذه الشروط هي الأكثر إثارة للجدل، فحتى داخل الحزب ارتفعت أصوات معترضة على ذلك.

وخلال المناظرة، كانت آني لوف ورئيسة حزب البيئة ميرتا ستينيفي، الأكثر تشدداً ضد الليبراليين، في حين ردت نيامكو سابوني بالسؤال المضاد المعتاد عما إذا كانت آني لوف تريد “جلب العالم كله إلى هنا”.

ورأى كنوتسون أن المناظرة أظهرت موقفاً متصلباً بين آني لوف ورئيس SD جيمي أوكيسون. وكان أحد تعليقات لوف على أوكيسون خلال المناظرة “أشعر بالازدراء فقط”.

سياسة الهجرة موضوع الانتخابات

وتوقع كنوتسون بعد المناظرة أن تكون لوف أقرب إلى ستيفان لوفين بعد الانتخابات المقبلة. حيث ستكون سياسة الهجرة واحدة من القضايا الانتخابية الرئيسة في العام المقبل. وستكون السويد أمام خيارين متنافضين تماماً لتشكيل الحكومة.

البرلمان سيبت قريباً في قانون الهجرة، وسيكون أمام اقتراحين متناقضين، أحدهما للمعارضة وآخر للحكومة يحظى بتأييد حزبي اليسار والوسط. ومعظم الأدلة تشير إلى أن الحكومة ستفوز، ولو بفارق صوت واحد، لكن المعارضة اليمينية تريد القول إنها ذاهبة إلى صناديق الانتخابات وهي ترفع شعار سياسة الهجرة.

غير أن المناظرة أظهرت أيضاً أن اتفاق الهجرة الذي تم التوصل له بين أحزاب المعارضة أمس يمكن أن يكون قنبلة موقوتة في وجه حكومة يريد أولف كريسترشون تشكيلها، فرغم الاتفاق، بدت اختلافات كبيرة في الرأي حول هذه المسألة، خصوصاً بين SD والليبراليين. حيث اتهم أوكيسون سياسة الليبراليين بأنها غير مسؤولة، في حين ردت سابوني بأن سياسة SD قاسية تجاه اللاجئين.