الكومبس – تحقيقات: لعل من أصعب التحديات، التي تواجه اللاجئ أو القادم إلى أي بلد جديد هو الاندماج في مجتمع ذاك البلد، وتفهم ثقافته وعاداته، وإن كانت تختلف بشكل أو بآخر عن الثقافة والعادات التي تربي عليها.
وبالطبع فإن أولى خطوات هذا الاندماج، هي تعلم لغة بلد اللجوء، باعتبار أن اللغة المفتاح الرئيس لأبواب عدة، أولها إيجاد فرصة عمل.
وكثيرون من اللاجئين في السويد استطاعوا تحقيق ذلك خلاف فترة قصيرة، لكن من بين هؤلاء، استوقفنا الشاب محمد غفاري، ذلك اللاجئ الايراني، الذي هرب قبل عام ونصف من ملاحقة السلطات له لأسباب سياسية قادماً إلى السويد بحثاً عن أمل جديد.
محمد الشاب البالغ من العمر 27 عاماً، قطع مسافات طويلة للوصول إلى هذا البلد، ولم يكن في باله أي فكرة عما سيكون حاله في السويد، فهو خرج ومعه مصروف جيب قليل، ولا يعرف كيف يمكن أن يدبر أموره.
أولى الخطوات تعلم اللغة
وأول ما أدركه محمد غفاري، للبدء في حياته هنا ضرورة تعلم اللغة السويدية، والملفت للنظر، أنه ليس فقط تعلم السويدية في أشهر قصيرة، بل أنه كذلك تعلم اللغتين الإنكليزية والعربية أيضاً محادثة وقراءة بشكل جيد، أثارت دهشة الأصحاب الذين تعرف عليهم في السويد، علماً أن محمد لم يدخل الجامعة قط.
يقول خلال حديثه مع الكومبس “أن تتمكن من التكلم وفهم ثلاث لغات أجنبية في وقت قصير وبلد جديد هو انجاز مهم بالنسبة لي” ويتابع، أنه ومن خلال المعارف التي بدأ يكونها مع أشخاص من جنسيات عديدة، تطور تعلمه لتلك اللغات، فضلاً عن أنه كان ينكب على متابعة المواقع والفيديوهات المتخصصة بتعلم اللغات السويدية والعربية والإنكليزية.
ويتابع أن هاجس تعلم اللغة كان تحدي بالنسبة له، معتبراً أنه اختار هذا البلد، وقرر أنه ليكون جزءا من المجتمع الجديد فلا بد من تعلم لغته، وما قد ساعده على ذلك هو تصميمه من الأسبوع الأول لوصوله إلى السويد على البحث عن عمل، حيث تمكن بعد شهر من ذلك العثور على عمل في صالونات التجميل الرجالية والنسائية.
اللغة مفتاح الدخول الى قلوب الناس
ويضيف يعجبني ذاك الشعور عندما أتلقى ردة فعل إيجابية من الزبون أو الزبونة خلال محادثتي معهم باللغة التي يتكلمون بها، وهذا الأمر مكنه من تكوين صداقات عدة من جنسيات مختلفة، لاسيما من السويديين والعرب، وفتح له المجال لتلقي عروض عمل عديدة بسبب اتقانه للغات مختلفة.
وينصح محمد القادمين الجدد بضرورة تعلم اللغة السويدية حتى لو كانت مهنة الشخص لا تستوجب بالضرورة اتقان اللغة، باعتبار أن ذلك سيعزز من فرص الاندماج في المجتمع بشكل كبير ويجعله أكثر قرباً من ناسه وثقافاتهم.
وبالرغم من مرور أكثر من عام ونصف على دخوله السويد والعمل فيها إلا أن محمد لايزال بانتظار قرار مصلحة الهجرة منحه الإقامة، قائلاً “إن الانتظار صعب ويهبط من معنويات الشخص لكن ذلك لم يمنعني من التعلم والعمل حتى قبل الحصول على الإقامة خاتماً حديثه ضاحكاً “بالرغم من دفعي الضرائب”.
هاني نصر