الكومبس – تقارير: يشكل توحيد الفصائل المسلحة في سوريا ودمجها ضمن جيش وطني واحد التحدي العسكري والأمني الأكبر أمام قائد الإدارة العسكرية الجديدة أحمد الشرع، خصوصاً بعد أن اعتادت هذه الفصائل وقيادتها على نوع من المرجعية الذاتية.
ويعتبر تعيين علي نور الدين النعسان رئيساً لهيئة الأركان السورية من قبل القيادة الجديدة، بداية العمل على توحيد هذه الفصائل. وكان الشرع أعلن في سابق نيته حل هيئة تحرير الشام والفصائل المنضوية تحتها لتكون نواة الجيش الوطني الجديد، وهو ما يعتبر المهمة الأسهل مقارنة بالمهمة الأكثر تحدياً وهي توحيد باقي الفصائل المسلحة في سوريا.
خمسة فصائل يشكل انضمامها للجيش الوطني السوري التحدي الأكبر:
1. الفيلق الخامس واللواء الثامن، بقيادة أحمد العودة الذي شبهته الصحافة الفرنسية باللواء الليبي خليفة حفتر، حيث يمكن له خلق سيناريو في سوريا مشابه لحفتر في ليبيا.
تأسس اللواءان كمجموعات في الجيش الحر في درعا في بداية الثورة بدعم إماراتي. قبل أن يعقد العودة مصالحات مع النظام في 2018 سمحت له الاحتفاظ بسلاحه، بعد أن تحالف مع روسيا لحين سقوط الأسد.
وبعد اتفاق مؤقت مع هيئة تحرير الشام، قرر “العودة” فك ارتباطه مع النظام السوري وروسيا. وقاد قواته نحو دمشق في ديسمبر 2024، حيث كانت قواته أول من وصل إلى العاصمة وسبقت قوات الردع. وبعد الإطاحة بالنظام، أصبح أحمد العودة منافساً لأحمد الشرع.
تقول صحيفة “Le Parisien” إن أحمد العودة يحظى بدعم قوي من الإمارات والأردن، وهو ما يراه بعض المحللين وسيلة للضغط الإقليمي. يُشبهه البعض باللواء الليبي خليفة حفتر، كقائد يمكنه تأسيس كيان شبه مستقل إذا ضعفت الحكومة المركزية في دمشق.
وكان لافتاً تنظيم العودة عرضا عسكرياً كبيراً بمشاركة نحو سبعة آلاف مقاتل في درعا، وهو ما اعتُبر رسالة واضحة للشرع بأن “العودة” لن يتخلى عن قوته ونفوذه بسهولة.
2. رجال الكرامة ولواء الجبل، وهما أكبر فصيلان في السويداء اليوم، رفضا دخول قوات من دمشق محافظة السويداء. وأعلنا استعدادهما للاندماج ضمن الجيش الوطني الجديد لكن في المستقبل وضمن شروط وطنية. أولوية هذه الفصائل عدم تهميش الأقلية الدرزية في سوريا وبناء جيش ونظام وطني مدني يحتوي الأقليات.
3. الجيش الوطني السوري: يمثل الفصائل التي وحدتها تركيا في ريف حلب الشمالي. دخل دمشق مع عناصر هيئة تحرير الشام. في الشكل أعلن هذا الفصيل ولاءه لإدارة الشرع لكنه ما زال يحتفظ بهيكليته في مناطق سيطرته. ومن المتوقع أن يظل له مساحة نفوذ موازية لهيئة تحرير الشام كي تضمن تركيا موقعها المتقدم في سوريا.
4. جيش سوريا الحرة وهو من الفصائل التي احتضنتها أمريكا خلال وجودها قرب قاعدة التنف شرق جنوب سوريا، ومع سقوط الأسد تمدد الفصيل باتجاه تدمر والبادية السورية. أخذ هذا الفصيل مسافة من إدارة الشرع ولم يحضر اجتماعاته. حالياً تراهن أمريكا على هذا الفصيل لضبط البادية السورية، ومنع عودة تنظيم داعش ولفرض شروط إضافية على الشرع في الفترة المقبلة.
تأسس الجيش في نوفمبر 2015 تحت مسمى جيش سوريا الجديد وهو عبارة عن مجموعة من المنشقين عن الجيش العربي السوري أنشئت خلال الحرب السورية. وسعت لطرد تنظيم داعش من شرق سوريا. في ديسمبر 2016 تفكك جيش سوريا الجديد ليتم تشكيل جيش مغاوير الثورة بدلاً منه، وفي 2022 تفكك الجيش مرة أخرى ليصبح اسمه جيش سوريا الحرة.
5. قوات سوريا الديمقراطية: بالتأكيد تشكل هذه القوات التحدي الأكبر أمام الشرع، حيث يملك هذا الفصيل السيطرة على ربع سوريا وعلى آبار النفط، كما تحظى بتأييد واسع من صفوف الأكراد وبالدعم الأمريكي الكبير، حيث من المتوقع أن تلعب إدارة ترامب دوراً مهماً في الضغط على إدارة الشرع من خلال هذه القوات. التحدي الذي يواجه بالشرع هو استعجال تركيا في التخلص من هذا التنظيم.
وفي حين تؤكد القيادة الجديدة في دمشق على وحدة الأراضي السورية وعدم قبول أي نزعة انفصالية، يبحث الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية عن أكبر قدر ممكن من اللا مركزية والحكم الذاتي في حال قرروا الانضمام والاندماج في الجيش الوطني الجديد.
كنان سلوم
سوريا