Lazyload image ...
2021-10-12

ناشطان يهوديان: يجب التفريق بين نقد الانتهاكات الإسرائيلية ومعاداة السامية

مطالب للسويد لتبني “إعلان القدس” في تعريف معاداة السامية

سياسات الاتحاد الاوروبي تتبنى التعريف الذي تريده الحكومة الإسرائيلية

الكومبس – ستوكهولم: أصدر 50 باحثاً عالمياً بينهم سويديون بياناً حذروا فيه من استغلال مكافحة معاداة السامية لأغراض سياسية. وقال الباحثون في مقال نشرته سفينسكا داغبلادت أمس إن مكافحة معاداة السامية تستخدم كأسلحة ضد منظمات حقوق الإنسان والناشطين الذين يدينون الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينين. في حين كتب الناشطان السويديان في حركة اليهود من أجل السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ستافان غرانار ودرور فيلير، مقالاً في صحيفة يوتيبوري بوستن دعيا فيه بشدة إلى التفريق بين انتقاد “الانتهاكات الإسرائيلية” لحقوق الإنسان، وبين معاداة السامية.

معظم المشاركين في بيان الباحثين الدوليين هم باحثون يعملون في دراسات معاداة السامية ومجالات البحث المرتبطة بها.

وسيجتمع قادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ورؤساء دول أو حكومات عدد من الدول في الفترة من 13 إلى 14 تشرين الأول/أكتوبر، في المنتدى الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (الهولوكوست) التي تعرض لها اليهود على يد النازيين في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، ومكافحة معاداة السامية.

وتستضيف السويد المنتدى في مدينة مالمو، بعد 21 عاماً من منتدى ستوكهولم الدولي حول الهولوكوست، الذي أسفر عن إعلان ستوكهولم، وهي الوثيقة الأساسية للتحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

لا للاستغلال السياسي

وقال الباحثون في بيانهم “نرحب بالهدف المعلن لمنتدى مالمو وندعمه لاتخاذ خطوات ملموسة إلى الأمام في العمل المتعلق بذكرى محرقة اليهود ومكافحة معاداة السامية، حيث تشكل معاداة السامية وجميع أشكال العنصرية والتعصب الأخرى تهديداً متزايداً يجب مكافحته بأقصى قدر من القوة. ونشيد بتصميم الحكومات وجهودها في هذا الإطار”.

وأضافوا “في الوقت نفسه، فإننا نصدر تحذيراً شديداً ضد الاستخدام السياسي لمكافحة معاداة السامية واستخدامها أداة لأغراض أخرى. وندعو قادة منتدى مالمو إلى رفض هذا الخلط من أجل الحفاظ على نزاهة ومصداقية وفعالية هذه المعركة”.

ولفت الباحثون إلى أن “من دواعي القلق بشكل خاص “التعريف العملي لمعاداة السامية” الذي اعتمده التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) في أيار/مايو 2016، في أعقاب المنتدى العالمي لمكافحة معاداة السامية العام 2015 الذي نظمته الحكومة الإسرائيلية. حيث تم تضمين أحد عشر “مثالاً معاصراً لمعاداة السامية” ضمن التعريف، سبعة منها تتعلق بإسرائيل. وتستخدم هذه الأمثلة كأسلحة ضد منظمات حقوق الإنسان والناشطين الذين يدينون الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكات حقوق الإنسان. وهي تضفي الشرعية على اتهامات باطلة بمعاداة السامية، ما يشكل تهديداً لكل من يعرب عن انتقاده لطريقة معاملة إسرائيل للفلسطينيين. وهذا يؤثر سلباً على حرية التعبير والحرية الأكاديمية ويعرض مكافحة معاداة السامية للخطر”.

سياسات مثيرة للقلق في الاتحاد الأوروبي

وأضاف الباحثون أن “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تطبيق تعريف التحالف الدولي في عدد من مجالات السياسة العامة وترسيخه في جميع أنحاء المجتمع. وفي كانون الثاني/يناير 2021، نشرت المفوضية الأوروبية كتيباً لهذا الغرض، انتقده بشدة الفاعلون في المجتمع المدني (..) ونخشى أن تكون هذه بداية سياسة تمييزية وقمعية”.

وعبر الباحثون عن قلقهم من أن الآليات السياسية لمكافحة معاداة السامية في الاتحاد الأوروبي “تتبنى التعريف الذي تريده الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في ألمانيا”، الأمر الذي خلق حسب الباحثين “جواً متوتراً متسقاً مع منظمات الضغط التي تحمي الحكومة الإسرائيلية”.

ورأى الباحثون أن “هذا النهج المسيس له تأثير مثير للاستقطاب، ويقوض الدعم الواسع لمكافحة معاداة السامية ويحول الانتباه عن المصادر الحقيقية لمعاداة السامية. كما أنه يتعارض مع الروح العالمية لإعلان ستوكهولم، الذي لا يرد في تعريف التحالف الدولي”.

ولفتوا إلى أن هناك تعريفاً بديلاً لمعاداة السامية جرى إطلاقه في وقت سابق من هذا العام، وهو إعلان القدس بشأن معاداة السامية. وتم تطويره من مجموعة من الباحثين من الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا والمملكة المتحدة الذين لديهم خبرة واسعة مع هذا المجال. حيث أطلق إعلان القدس في آذار/مارس 2021. بدعم من أكثر من 300 باحث في معاداة السامية، بما في ذلك العديد من رؤساء المعاهد في أوروبا والولايات المتحدة.

ودعا الباحثون قادة منتدى مالمو إلى إضافة “إعلان القدس” إلى أدواتهم السياسية والاعتماد عليه كدليل، لأنه يخلو من الأجندة السياسية، والاستخدام السياسي للمسألة. حسب قولهم.

وذكّر الباحثون بتصريح رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين الموجه لمنتدى مالمو حين قال “يجب أن نعالج إنكار الهولوكوست ومعاداة السامية من خلال حماية وتعزيز القيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان”.

انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية ليس معاداة للسامية

ودعا الناشطان السويديان في حركة اليهود من أجل السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ستافان غرانار ودرور فيلير، السويد إلى إعادة النظر في التزامها بتعريف التحالف الدولي لمعاداة السامية، لأن بعض الأمثلة المستخدمة في التعريف هي مجرد انتقادات لسياسات إسرائيل. وقالا في مقال كتباه في يوتيبوري بوستن إن “عدم التمييز بين النقد المشروع من جهة وكراهية اليهود من جهة أخرى سيضر في نهاية المطاف بالمعركة المهمة ضد معاداة السامية”.

ولفت الكاتبان إلى أن منتدى مالمو يتبنى تعريف معاداة السامية الذي وضعه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، الذي أيدته السويد، مثل عدد من الدول الأخرى والاتحاد الأوروبي، معتبرين أن التعريف “لا يوفر أساساً جيداً لخوض المعركة ضد معاداة السامية”.

وأكد الكاتبان أنه “ينبغي أن يكون بوسع أي شخص أن يؤيد حق اليهود في عدم التعرض للاضطهاد أو التمييز أو التعرض للكراهية بسبب هويتهم الدينية، بغض النظر عن الآراء المتضاربة بشأن قضايا أخرى. وهذا لا ينطبق على مختلف المواقف المتخذة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وأضافا أن “النقد والإجراءات السياسية الموجهة ضد إسرائيل، أو الإسرائيليين، بسبب انتهاكات القانون الدولي أو التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، ينبغي مناقشتها، وعدم اعتبارها معادية للسامية”، لافتين إلى أن ذلك يحدث في كثير من الأحيان، ففي العام الماضي وحده، كانت المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش موضع اتهامات من هذا القبيل. كما يتم رفض المبادرات الفلسطينية لمقاومة الاحتلال السلمية من خلال حملات المقاطعة باعتبارها “معادية للسامية”.

تعريف بديل

وأكد الكاتبان أهمية التمييز بشكل واضح بين انتقاد السياسة الإسرائيلية ومكافحة معاداة السامية، داعين السويد والعالم إلى اعتماد “إعلان القدس” أساساً لمكافحة السامية، وهو إعلان يتضمن تعريفاً لمعاداة السامية دون أن يشمل ذلك انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية.

وقال الكاتبان “نريد ببساطة حماية حرية التعبير والتظاهر. إن المطالبة بالعدالة والحقوق الكاملة للفلسطينيين، وانتقاد الصهيونية، ومقارنة إسرائيل بالقوى الاستعمارية أو نظام الفصل العنصري، ودعم حركة المقاطعة ضد إسرائيل، لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال معاداة السامية. ونعتقد بأنه ينبغي للسويد أن تعيد النظر في تمسكها بتعريف التحالف الدولي وأن تؤيد بدلاً من ذلك إعلان القدس”.

ما هي “معاداة السامية” حسب إعلان القدس؟

ويعرف إعلان القدس معاداة السامية بأنها أ”ي تمييز أو تحيز أو عداء أو عنف ضد اليهود باعتبارهم يهوداً (أو المؤسسات اليهودية باعتبارها يهودية)”. ويرى أن ما ينطبق على العنصرية بشكل عام ينطبق على معاداة السامية بشكل خاص، معتبراً أن ما يميز “معاداة السامية هو فكرة أن اليهود مرتبطون بقوى الشر. حيث يسبب ذلك كثيراً من الأوهام المعادية لليهود، مثل فكرة “المؤامرة اليهودية” التي يمتلك فيها اليهود قوة خفية يستخدمونها للترويج لأجندتهم الجماعية على حساب الآخرين”. وجاء في الإعلان “يستمر الربط بين اليهود والشر في الوقت الحاضر، عبر تصور أن اليهود يسيطرون على الحكومات “بيد خفية” ، وأنهم يمتلكون البنوك، ويسيطرون على وسائل الإعلام، ويعملون “كدولة داخل دولة”، أو هم مسؤولون عن “انتشار كورونا”، مثلاً”.

ويعتبر إعلان القدس الترويج لكل هذه الأفكار معاداة للسامية. ويرى أن معاداة السامية تتجلى في الكلمات والصور المرئية والأفعال التي تتضمن أقوالاً مثل أن جميع اليهود “أثرياء” أو “بخيلون بطبيعتهم” أو “غير وطنيين”. ومن الأمثلة على الأعمال المعادية للسامية التي يذكرها إعلان القدس: الاعتداء على شخص ما لأنه يهودي، أو مهاجمة كنيس يهودي، أو رسم الصليب المعقوف على قبور اليهود، أو رفض توظيف أو ترقية أشخاص لأنهم يهود. وكذلك إنكار أو التقليل من الهولوكوست من خلال الادعاء بأن الإبادة الجماعية النازية لليهود لم تحدث، أو أنه لم تكن هناك معسكرات إبادة أو غرف غاز.

وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتبر إعلان القدس أن الأمثلة المعادية للسامية تتمثل في تحميل اليهود المسؤولية الجماعية عن سلوك إسرائيل، أو معاملتهم، لمجرد أنهم يهود ، كعملاء لإسرائيل. كما يعتبر أن “إنكار حق اليهود في دولة إسرائيل في الوجود والازدهار ، جماعياً وفردياً ، كيهود، وفقاً لمبدأ المساواة، نوعاً من معاداة السامية”.

ويتضمن إعلان القدس 15 نموذجاً للممارسات والأفعال والأقوال التي يمكن اعتبارها معادية للسامية.

Related Posts