Lazyload image ...
2022-05-23

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

عقب موافقة السويد وفنلندا على التقدم لعضوية حلف شمال الأطلسي “ناتو”، بدأت التخمينات حول التغيير الذي سيحدثه انضمامهما على خريطة حلف الأطلسي. بيد إنه من المبكر الحديث عن تغيير خريطة الحلف بالوقت الراهن، لاتخاذ إجراءات انضمام البلدين وقتا قد يطول لعام كامل، بحسب تقديرات وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي، الأخيرة. وبالإضافة الى الإجراءات الروتينية، تفتقر السويد وفنلندا، على سبيل المثال، الى موافقة جميع دول الأعضاء الثلاثين، بعد موقف تركيا المعارض والمعرقل لعضوية البلدين.

تغييرات إقليمية ستحدث بعد انضمام البلدين

لكن في حال انضمت السويد وفنلندا الى حلف الأطلسي، سيؤدي ذلك حتما الى تغييرات إقليمية كبيرة على خريطة الحلف، بادئ ذي بدء، سيتوسع الحلف بدخول عضوين يمتلكان حدودا برية وبحرية مع روسيا. وهذا سيحدث تغييرا في التوازن الأمني بين روسيا والغرب عموما وزيادة في المخاطر.

والوحدات العسكرية الروسية على الحدود مع السويد وفنلندا، والتي تشمل صواريخ برؤوس نووية وسفنا وغواصات ببحر البلطيق، سيقابلها أسطول البلطيق التابع لحلف الأطلسي معززا بقدرات السويد وفنلندا العسكرية الكبيرة والتي ستشكل داعما مهما لقوات حلف الأطلسي على طول حدود روسيا.

انضمام فنلندا والسويد سيزيد من التوتر مع روسيا

التوتر كان بالفعل قائما وتفاقم منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014. والان بعد تطور تقديم طلب العضوية للسويد وفنلندا، يمكن أن نشهد تغييرا جيوسياسيا في شمال أوروبا. وعلى الرغم من ان السويد وفنلندا يحاولان تجنب ردود فعل قوية من روسيا بالطلب من حلف الأطلسي عدم استفزاز روسيا بنشر أسلحة نووية على أراضيهما أو وضع قواعد عسكرية للحلف، إلا أنه لا يزال هناك مخاوف من ان هذا التطور سيؤدي الى فتح جبهة مواجهة جديدة بين أوروبا من جهة وروسيا من جهة أخرى ومركزها شمال أوروبا، بخاصة أن الغرب لم يعد يثق بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخطواته غير المتوقعة.

المواجهات بين الناتو وروسيا سوف تتوسع الى مناطق القطب الشمالي

المواجهة التي قد تحصل بين روسيا وحلف الأطلسي ستمتد الى كل منطقة الشمال الأوروبي بما فيها القطب الشمالي. وانضمام السويد وفنلندا الى الناتو يعني باختصار شديد سيطرة الناتو على جميع سواحل بحر البلطيق، وهذا ما سيغير ميزان القوى في مجلس القطب الشمالي، بحيث تصبح روسيا وحيدة في المجلس مقابل جميع الدول الأعضاء في الناتو. ولن يكون أمام الأطراف كافة إلا سباق جديد على التسلح بمنطقة القطب الشمالي.

يمكن القول أخيرا، أن انضمام السويد وفنلندا الى حلف الأطلسي سيزيد من التفوق الغربي عسكريا وجغرافيا وسياسيا واقتصاديا، وقد يؤدي الى مواجهة دولية أوسع. لكن الخوف الأكبر من قيام روسيا بحسم خيار المواجهة طويلة الأمد بضربة عسكرية حاسمة غير متوقعة لا يمكن وصفها إلا بالكارثية على المنطقة كلها.

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

Related Posts