المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس
سياسات سويدية جديدة تهدد العدالة الاجتماعية
الكومبس – رأي: تشهد السويد اليوم، إعادة تعريف لمفهوم “الإعالة الذاتية”، لكن الرسائل التي ترسلها الحكومة وحزب “ديمقراطيو السويد” متناقضة إلى حد يكشف عن حقيقة مقلقة وهي: قيمة الإنسان تُحدَّد وفقاً للمجموعة التي ينتمي إليها، وليس بناءً على جهوده أو مساهماته في المجتمع.
معايير مزدوجة للإعالة
من جهة، يتعين على من يرغب في الحصول على الجنسية السويدية أن يثبت أنه قادر على إعالة نفسه بدخل شهري لا يقل عن 20 ألف كرون، وهو مبلغ يعتبره وزير الهجرة يوهان فورشيل معياراً “معقولاً” لإثبات الجدارة بأن يصبح الفرد جزءاً من المجتمع السويدي.
ومن جهة أخرى، فإن العامل المهاجر مطالب بأن يحصل على راتب لا يقل عن 35,600 كرون شهرياً – وإلا فلن يُعتبر قادراً على إعالة نفسه بشكل كافٍ.
هذا التناقض يطرح تساؤلاً مهماً: كيف يكون دخل 20 ألف كرون كافياً لمنح الجنسية، بينما يُطلب من العمال المهاجرين تحقيق دخل يقارب ضعف ذلك للبقاء في البلاد؟ هل يُفهم من ذلك أن من يسعى للجنسية يمكنه الاكتفاء بالحد الأدنى، في حين أن من يأتي للعمل يجب أن يتقاضى راتب مهندس؟
سياسة غير منطقية تضرب الفئات الأضعف
هذه المعايير الجديدة تصعّب الأمور على المهاجرين الذين يعملون في وظائف حيوية مثل المطاعم، رعاية المسنين، أو العمل في الغابات، حيث يكافحون أصلاً للاندماج في سوق العمل بسبب محدودية تعليمهم أو مهاراتهم اللغوية. فهل يُراد لهؤلاء أن يكونوا مجرد عمال مؤقتين دون فرصة للاندماج والاستقرار؟
خطر اقتصادي وأخلاقي
لم تقتصر الانتقادات على الأفراد المتضررين، بل امتدت إلى أصحاب الشركات ومنظمة “سفينسكت نيرينغسليف”، الذين يرون أن رفع الحد الأدنى للأجور بهذا الشكل يهدد بإغلاق العديد من الأعمال التي تعتمد على العمالة الأجنبية. والأسوأ من ذلك، أن الحكومة تتدخل في تحديد الرواتب، متجاوزة تقاليد التفاوض بين النقابات وأرباب العمل التي كانت تشكل أساس سوق العمل السويدي.
لكن الخطر الحقيقي ليس اقتصادياً فقط، بل أخلاقي أيضاً. فالسويد على وشك التحول إلى مجتمع يقسم الناس إلى “مستحقين” و”غير مستحقين” بناءً على دخلهم الشهري، في إشارة واضحة إلى أن قيمة الإنسان باتت تُقاس بالمال.
إلى أين تتجه السويد؟
هذه السياسات تعيد إلى الأذهان فلسفات قديمة تكرّس التمييز الطبقي وتناقض المبادئ الإنسانية التي طالما افتخرت بها السويد. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل نحن بصدد تشكيل مجتمع جديد يقيس قيمة الأفراد بأرصدتهم البنكية؟ أم أننا أصبحنا كذلك بالفعل؟