1.8K View

إسرائيل تضغط على وسائل التواصل الاجتماعي

لوفين: مالمو أصبحت ميناء الأمل

باحثون عالميون يحذرون من الاستغلال السياسي لمكافحة معاداة السامية

الكومبس – ستوكهولم: اتسم افتتاح منتدى مالمو الدولي لمكافحة معاداة السامية وإحياء ذكرى الهولوكوست اليوم بكلمات ومشاعر قوية. وقال توبياس رافيت أحد الناجين من المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية خلال حفل الافتتاح “حياتي تظهر أن المعاناة تبدأ بالكلمات وتنتهي بالقتل”.

وصباح اليوم الأربعاء، وصل رؤساء دول وحكومات وباحثون وخبراء وممثلو عدد من المنظمات ووسائل التواصل الاجتماعي إلى Malmömässan في منطقة هيلي بمالمو.

وافتتح رئيس الوزراء ستيفان لوفين المنتدى مرحباً بالوفود، بحضور الملك كارل السادس عشر غوستاف.

وقال لوفين في خطابه الافتتاحي “هنا في مالمو في العام 1945 وصلت الحافلات البيضاء (التي تقل الناجين)، وأصبحت المدينة تعرف باسم ميناء الأمل”.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية المشاركة في إحياء ذكرى الهولوكوست. وقال “من واجبنا أن نستمع إلى تاريخ الناجين”.

“انتقاد إسرائيل”

وخلال حفل الافتتاح المنتدى، قال توبياس رافيت، أحد الناجين من المحرقة، إن كل كلمة يقولها السياسيون مهمة، فهم يتخذون القرارات ويمثلون أيضاً قدوة يحتذى بها.

وأضاف “السياسيون قادة وهذا يعني أن كل ما يقولونه ويفعلونه له عواقب”.

وقال إنه يفكر في نفسه حين كان صبياً صغيراً في الحي اليهودي، مضيفاً “إذا كان بإمكاني أن أقول شيئاً لذلك الصبي الآن، فسيكون “لا تستسلم أبداً””.

وتحدث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى المنتدى عبر الفيديو من القدس، مشيداً بالموقف الاخلاقي لمن أسماه “الصديق العزيز” ستيفان لوفين.

ووصف هرتسوغ معاداة السامية بأنها “فيروس ينتشر في جميع أنحاء العالم”، مشيراً إلى أن “التحدي المتمثل في الحفاظ على إحياء ذكرى الهولوكوست آخذ في الازدياد أيضاً”.

وأشاد هرتسوغ باستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة لمكافحة معاداة السامية وتعزيز حياة اليهود في أوروبا.

واعتبر أن “انتقاد إسرائيل يترجم في كثير من الأحيان إلى معاداة للسامية”، مضيفاً “عندما يتحول انتقاد سياسات إسرائيل إلى التشكيك في حق إسرائيل في الوجود، فهذا ليس موقف دبلوماسي، بل شيطنة ومعاداة للسامية، لأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي”. حسب قوله.

زيادة المعرفة بالهولوكوست

ودعا رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر إلى تعليم الأطفال والشباب عن الهولوكوست. وقال في خطابه إن قلة من تلاميذ المدارس اليوم يعرفون اسم أحد معسكرات الهولوكوست التي كانت موجودة خلال الحرب العالمية الثانية.

ويتناول المؤتمر أربعة مواضيع: إحياء ذكرى الهولوكوست، زيادة المعرفة بالهولوكوست، مكافحة معاداة السامية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومكافحة معاداة السامية وغيرها من أشكال العنصرية.

وكان لوفين قال لـSVT  إن “كراهية اليهود لا تزال موجودة للأسف لدى بعض فئات المجتمع، وهي صغيرة نسبياً في السويد، لكنها آخذة في الازدياد”.

وانطلق المنتدى اليوم بمشاركة قادة ومسؤولين من 44 دولة. واتخذت الشرطة إجراءات أمنية لتأمين الوفود المشاركة في المنتدى في حين تأثرت خطوط النقل العام في المدينة بالإجراءات الأمنية.

وقال لوفين إن الهولوكوست كان “أحلك فصول الإنسانية. ويجب ضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى”.

وكان من المقرر عقد المؤتمر العام الماضي بعد 75 عاماً من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكنه تأجل بسبب جائحة كورونا.

ضغط اسرائيلي على وسائل التواصل

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي مع اليهود في الشتات ناخمان شاي في المنتدى إن “منصات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية كبيرة عن تزايد معاداة السامية”، مشيراً إلى أن “الهجمات على اليهود مستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي وهذه الوسائل ليست محايدة أو موضوعية. إنها جزء من المشهد”.

في حين قال مدير يوتيوب في أوروبا بيدرو بينا “نحن هنا لتقديم التزامات مهمة. ينبغي ألا يكون هناك مجال للكراهية على يوتيوب”.

ووعد ببذل جهود كبيرة لدعم المنظمات التي تحارب معاداة السامية، وكذلك دعم المنظمات والدول التي ترغب في مواصلة نشر المعرفة حول الهولوكوست.

“التفريق بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية”

وكان 50 باحثاً عالمياً بينهم سويديون أصدروا بياناً حذروا فيه من استغلال مكافحة معاداة السامية لأغراض سياسية. وقال الباحثون في مقال نشرته سفينسكا داغبلادت إن مكافحة معاداة السامية تستخدم كأسلحة ضد منظمات حقوق الإنسان والناشطين الذين يدينون الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينين. في حين كتب الناشطان السويديان في حركة اليهود من أجل السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ستافان غرانار ودرور فيلير، مقالاً في صحيفة يوتيبوري بوستن دعيا فيه بشدة إلى التفريق بين انتقاد “الانتهاكات الإسرائيلية” لحقوق الإنسان، وبين معاداة السامية.

كما أصدرت اتحادات فلسطينية في أوروبا بياناً حذّرت فيه من “استخدام قوانين مكافحة معاداة السامية في تشريع وتقنين أعمال غير قانونية، كالعدوان الإسرائيلي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً على الشعب الفلسطيني”.

المهم ما بعد المنتدى

وقال رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين “يجب أن نبذل قصارى جهدنا لمكافحة معاداة السامية والعنصرية. ينصب التركيز خلال اليوم على الالتزامات التي ستكون كل دولة من الدول والمنظمات المشاركة مستعدة لتقديمها. لذلك أتطلع أكثر إلى ما سيحدث بعد المؤتمر”.

وأشار لوفين إلى أن معادة السامية ازدادت خلال جائحة كورونا، مضيفاً أن “هذا يزيد أهمية التعامل مع هذه القضية وفعل كل ما هو ممكن لمكافحتها”.

معاداة الغجر تلفت الانتباه

وأكد لوفين أن المنتدى سيتناول أيضاً قضية معاداة الغجر. فيما قال تيودور موتو، الذي فقد والديه خلال الهولوكوست إن معاداة الغجر “منتشرة على نطاق واسع في السويد، وأكثر وضوحاً في أجزاء أخرى من أوروبا”.

وأضاف “لا بد من الاعتراف بأن الغجر واليهود قد عانوا على الأساس نفسه. العالم كله بحاجة إلى معرفة هذا”.

“اهتمام كبير”

وعبّرت وزيرة خارجية السويد آن ليندي عن سرورها بحضور المنتدى، رغم أن كثيراً من الدول اختارت إرسال سفرائها أو وزرائها لحضور المؤتمر بدل رؤسائها.

وقالت ليندي لـTT “كان هناك اهتمام كبير، ولكن لا تزال أجواء الجائحة مسيطرة. كثير من الناس، وخصوصاً قادة الدولة، لا يسافرون”.

ويشارك في المؤتمر ما مجموعه 350 إلى 400 مشارك.

ويشير مصطلح “الهولوكوست” أو المحرقة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

كما وقع الغجر والمثليون جنسياً والأشخاص ذوو الإعاقات المختلفة والمعارضون السياسيون والدينيون ضحايا لحملة الإبادة المنهجية للنازيين.

اقرأ أيضاً:

50 باحثاً عالمياً يحذّرون من استغلال إسرائيل لمكافحة معاداة السامية

جمعيات عربية تدعو إلى عدم تسييس “معركة معاداة السامية”

مستوى تمثيل منخفض للدول في منتدى مالمو لمكافحة معاداة السامية