Foto: Johan Nilsson / TT
Foto: Johan Nilsson / TT

عمليات الإغلاق الشامل لم يكن لها أي تأثير على عدد الوفيات

الإغلاق قرار سياسي نتج عن خوف السياسيين في كثير من الدول

السويد لم تحبس الناس في الحجر الصحي وتراقبهم بالطائرات المسيرة والشرطة والجيش

الكومبس – ستوكهولم: خلص باحثون في جامعة جونز هوبكنز المرموقة في الولايات المتحدة إلى أن “السويد اختارت الطريق الأفضل في مواجهة كورونا”.

ولفت الباحثون إلى أن عمليات الإغلاق التي حدثت في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الجائحة “لم تنقذ أي أرواح”.

وحظي التقرير الذي أصدره الباحثون باهتمام دولي كبير منذ نشره مؤخراً.

وقال الباحث المشارك في التقرير لارش جونونغ، وهو أستاذ اقتصاد في جامعة لوند أيضاً، إن الاتصالات تأتيه حول التقرير من جميع انحاء العالم، مضيفاً “الآن يمكننا أن نرى أن السويد اختارت الطريق الأفضل”.

التقرير، وهو الأول من نوعه، استعرض كل البحوث التي أجريت سابقاً وبلغ عددها أكثر من 18 ألفاً، منها 24 دراسة فقط استوفت متطلبات الباحثين وأدرجت في التحليل.

وقال جونونغ لداغينز نيهيتر اليوم “كان عملا شاقاً استغرقنا فيه أكثر من عام”.

وعمل جونونغ سابقاً مستشار أبحاث في المفوضية الأوروبية في بروكسل.

لا تأثير لعمليات الإغلاق

ووفقاً للباحثين، يظهر التحليل أن عمليات الإغلاق لم يكن لها سوى تأثير هامشي، أو لم يكن لها أي تأثير أبداً، على وفيات كورونا.

وقال جونونغ “لقد حسبنا التأثير بنسبة 0.2 بالمئة كمتوسط للدراسات التي أجريت. إنه ليس صفراً، لكنه لا يكاد يذكر. خاصة بالنظر إلى التكاليف الهائلة التي ترتبت على عمليات الإغلاق، سواء من حيث التكاليف الاقتصادية أو من حيث العواقب الصحية والاجتماعية وكيف أثرت على حياة الناس”.

وقال “بالعكس كانت هناك علاقة طردية بين درجة الإغلاق والوفيات، خصوصاً في أوروبا. فكلما كان الإغلاق أكثر إحكاماً، زاد عدد الوفيات”.

وأوضح أن “الارتباط الايجابي يظهر أن الاغلاق كان قراراً سياسياً. ومع ارتفاع عدد الوفيات، كان السياسيون يلجؤون إلى الإغلاق، بغض النظر عن خطهم السياسي، سواء كانوا من اليسار أو اليمين. السياسيون كانوا خائفين عندما بدأ معدل الوفيات في الارتفاع”.

ومن أمثلة ذلك ما حصل في المملكة المتحدة، التي نفذت واحدة من أقسى عمليات الإغلاق في أوروبا بعد أن كشف تقرير عن وفاة 510 آلاف شخص.

وكانت الآثار الكارثية على الاقتصاد غير ضرورية إطلاقاً، وفق جونونغ.

“هذا جنون”

في الطرف الآخر وقفت السويد وحدها، ولم تنفذ أبداً إغلاقات قاسية كما في الدول الأخرى.

وقال جونونغ “لم تتبع السويد سياسة “صفر إصابات”. في بعض الأحيان كانت لديها قيود أكثر صرامة مقارنة بالنرويج وفنلندا، لكنها لم تنفذ عمليات إغلاق شاملة. ولطالما بدت السويد غير مسؤولة ومنفتحة زيادة عن اللزوم في وسائل الإعلام، لكن الآن يمكننا أن نرى أنها اختارت الطريق الأفضل”.

ورداً على باحثين سويديون طالبوا باتباع سياسة “صفر إصابات”، قال جونونغ “هذا جنون. لا يمكن إيقاف الفيروس”.

وأضاف”هذا لا يعني أن السويد تصرفت بشكل لا تشوبه شائبة، فقانون الجائحة مثال على تشريع لا يوجد أي دليل علمي عليه، لكن السويد لم تحبس الناس في الحجر الصحي وتراقبهم بالطائرات المسيرة والشرطة والجيش. نحترم دستورنا على ذلك لأنه يضمن حريتنا في التنقل. ليس من الممكن إجراء الإغلاقات في السويد كما هي الحال في العديد من البلدان الأخرى”.

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر