Lazyload image ...

الكومبس – تحقيقات: تتناقل عدة صفحات ومجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، قصة سلوى لينا، بكثير من التعاطف حيث اعتبرها كثيرون رمزاً لظلم بيروقراطية التعامل مع قضايا المهاجرين في السويد.

لينا وهي امرأة شابة من أصل مغربي، توفيت في السويد، قبل حوالي 10 أيام، بطريقة غير معروفة إلى الآن، وهناك من لا يستبعد احتمال ذهابها ضحية المعاناة الشديدة التي كانت تعبر عنها بفيديوهات على اليوتوب، مما دفع العديد من رواد صفحات التواصل الاجتماعي إلى أن يكونوا صوتها الذي لم يصل للجهات المسؤولة، وهي على قيد الحياة.

وتلقت الكومبس عدة رسائل، تطلب تسليط الضوء على قصة هذه المرأة، التي جرى نعيها من قبل مجموعة فتيات أقاموا مجلس عزاء لها، يوم الجمعة 24 ديسمبر في ستوكهولم.

وكانت لينا تحاول تقديم قصة معاناتها من أجل إيصالها عبر منصة قناتها الخاصة على اليوتيوب، حيث نشرت فيديوهات باللغة السويدية. تدور حول حياتها، كما قامت بنشر فيديوهات حول ابنها آدم البالغ 10 سنوات.

وقبل 9 أشهر خرجت لينا بسلسلة من الفيديوهات باللغة العربية بدى فيها على وجهها الإرهاق والتعب.

وتوجهت لينا بوجهها الشاحب عبر الفيديوهات إلى كل الناطقين باللغة العربية تناشدهم المساعدة، تحت عنوان:  “تعبت كثيراً من إهمال حقوق المرأة في السويد ..انصحوني”. 

وعرفت لينا عن نفسها بأنها من أصل مغربي، أتت إلى السويد وانفصلت سنة 2012، وأنها تكفلت برعاية ابنها آدم لوحدها، وكافحت وتعلمت اللغة السويدية ودرست وعملت كممرضة، وقالت لينا في تلك الفيديوهات إنها تعرضت لمعاملة عنصرية في السويد، والسبب لأنها لم تكن تفقه جيداً بالقوانين، وأنها ترى أنها أخطأت عندما طلبت طواعية عوناً من السوسيال عند شعورها بالتعب.

وقالت في إحدى الفيديوهات التي أطلعت الكومبس عليها، “لم يكن لدي وقت للأصدقاء أو الراحة كانت حياتي كلها عمل ومسؤوليات”، وتضيف عندما شعرت بالتعب وبدأت أحس بصعوبة أداء عملي، كنت أتوجه إلى الأطباء الذين كانوا يصفون لي الأسبرين فقط، بينما كنت أحتاج إلى الراحة والفيتامينات والرياضة والوقت لأعتني بابني، لذلك لجأت بشكل شخصي إلى أحد الأطباء النفسيين ،وقام بإعطائي أدوية مضادة للاكتئاب، لكن هذا الطبيب، لم يشرح لي الأعراض الجانبية التي تترتب جراء تعاطي هذه الأدوية، بدأت بعد فترة من الزمن أشعر بصعوبة في التفكير، لا أفكر بالمستقبل، بل أصبحت أفكر بالانتحار، ثم قررت إيقاف الأدوية لأنني أدركت تماما أنها عقاقير تدمرني بدل أن تنقذني، ومع ذلك كنت أعمل في نفس الوقت وأحاول عدم الانقطاع عن عملي.

وقالت لينا، إن الطبيب النفسي أظهر نفسه كصديق لها، لكنه كان يستمر بإعطائها الدواء وفي نفس الوقت يتواصل مع السوسيال ويعلمهم بتفاصيل وضعها، ومع الأيام أصبح السوسيال يستدعيها للقاءات عدة وهو ما حال دون الاستمرار بعملها.

وعاودت لينا التفكير بالانتحار مجدداً، لذلك لجأت إلى مشفى الأمراض النفسية، لتحمي نفسها من نفسها، وتلقت بالفعل المساعدة المطلوبة.

وأضافت، “بعد خروجي من مشفى الأمراض النفسية، ابتعد الكل عني، الأصدقاء والناس، وخسرت عملي السابق، لم أستطع إيجاد عمل جديد”، وبحسب لينا فإن المساعدة  التي كانت تتلقاها، كانت تقتصر على النصيحة باللجوء إلى الاختصاصيين النفسيين ومساعدة مادية بسيطة.
لكن الذي أثر على لينا بشكل أكبر هو موضوع ابتعادها عن ابنها آدم. لأن الحديث أصبح يتركز على ضرورة أن تدع ابنها لدى عائلة أخرى لتعتني به، وهو ما رفضته، وأصرت على الاحتفاظ به.
استمرت الضغوطات من قبل الشؤون الاجتماعية، وأصبحت بمثابة تهديد دائم بأخذ ابنها، وما زاد الأمور تعقيدا أنها وقعت في مشاكل مادية، لتنتهي في فخ التأخير بدفع الفواتير، ووضع اسمها على القائمة السوداء عند مصلحة تحصيل الديون.

تتضارب الأقوال والروايات بحسب الناس حول سبب وفاة هذه المرأة، لكن أغلب المصادر تؤكد أنها كانت تعاني من الاكتئاب الشديد، وأن المشاكل حاصرتها، خاصة أن آخر فيديو ظهرت به كانت شاحبة جدا، ويغلف الاستياء كلماتها.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، من هو المسؤول عن وفاة لينا؟ هذه المرأة التي أظهرت معاناتها وعبرت عن مأساتها بشكل علني، ولكن وكأن لا أحد اكترث بها وبما تعانيه من اكتئاب ومن قهر الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي حاصرتها حتى الموت، وكأنه موت معلن سلفا.
سارة سيفو