الكومبس – ستوكهولم: اعتبرت إدارة مسجد ستوكهولم حرق المصحف “نتيجة لرسائل سياسية واضحة” وليست أحداثاً فردية معزولة. وعبّر المتحدث باسم الرابط الإسلامية – مسجد ستوكهولم محمود الخلفي، في بيان تلقت الكومبس نسخة منه، عن أسف الرابطة لإعراب رئيس الوزراء أولف كريسترشون ونائبة رئيس الوزراء إيبا بوش مؤخراً في مقابلات مع وسائل الإعلام عن “مواقف فيها تعميم وتشكيك تجاه المسلمين في السويد”.
وأدان البيان حرق نسخة من المصحف أمام مسجد ستوكهولم الكبير أمس الخميس. واعتبره “اعتداء آخر مناهضاً للمسلمين. ورغم أن الفاعل مشتبه به في التحريض ضد مجموعة من الناس، فإن هذه هي المرة الثانية التي يحصل فيها على إذن من الشرطة السويدية لحرق نسخة القرآن الكريم أمام مسجدنا خلال صلاة الظهر”.
وجاء في البيان “أثارت هذه التصرفات في السابق ردود فعل قوية داخل السويد وخارجها وتمت إدانتها بأشد العبارات من قبل التجمعات الدينية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية. كما تعرضت السويد لانتقادات شديدة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وعدد كبير من الحكومات في العالم. وفي حين تنظر أطراف عدة في العالم إلى حرق القرآن باعتباره دعاية للتحريض على الكراهية، تختار الحكومة السويدية تحويل هذه الأفعال إلى قضية تتعلق بقانون النظام العام. ولذلك فإننا ننتقد الاقتراح الخاص بإدخال تغييرات على قانون النظام العام لأنه ينطوي على تدخل أكبر في حرية التعبير وحرية التظاهر. إن عمليات حرق نسخ من القرآن الكريم ليست أحداثاً فردية معزولة، بل تتم نتيجة لرسائل سياسية واضحة، ويتم اختيار الأماكن التي تتم فيها الاعتداءات بدقة لتحقيق غرض التحريض. إن حرق القرآن أمام المسجد وأثناء الصلاة لا يمكن قبوله ولا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حرية تعبير، بل تهديداً للحرية الدينية”.
وأكد مسجد ستوكهولم أن “هذه الأعمال ينبغي اعتبارها تحريضاً ضد إحدى المجموعات. ونرى أنه ليست هناك حاجة لسن قوانين جديدة لحظر حرق القرآن الكريم، وأن الحكومة بحاجة إلى تعزيز القوانين القائمة التي تمنع حصول أعمال تحريض ضد جماعات أخرى. ونرى أن على الحكومة أيضاً أن تعطي توجيهات أوضح لسلطات إنفاذ القانون لحماية الديمقراطية من خلال وقف جميع أشكال التحريض ضد مكونات المجتمع”.
واعتبر البيان أن حرق المصحف وغيره من أشكال المعاداة للمسلمين “هو أ حد أعراض مشكلة مجتمعية أكبر، وهي العنصرية ومعاداة المسلمين. لذلك من المؤسف والمثير للقلق أن تسمح الحكومة الحالية بأن يمثلها زعماء سياسيون تبنوا اللغة والخطاب الذي عهدناه لدى الدوائر اليمينية المتطرفة. هذه اللغة التي إما تحرض ضد المسلمين في السويد أو تحملهم المسؤولية على ما يتعرضون له من تحريض”.
وقال البيان “إننا في هذه الأوقات نحتاج إلى شجاعة وجرأة وإلى قيادة سياسية تقف باستمرار ضد العنصرية بجميع أشكالها، و نتطلع إلى اتخاذ إجراءات لوقف التحريض ضد المسلمين في السويد والابتعاد الواضح عن المواقف المعادية للمسلمين الصادرة عن سياسيين منتمين إلى الائتلاف الحاكم. ونأسف لإعراب رئيس الوزراء أولف كريسترشون ونائبة رئيس الوزراء إيبا بوش مؤخراً في مقابلات مع وسائل الإعلام عن مواقف فيها تعميم وتشكيك تجاه المسلمين في السويد. واختصار الانتقادات التي تأتي من جميع المجتمعات الإسلامية وغير المسلمة في مجرد “تفسير للإسلام”، ليس له مكان في السويد أو أن المسلمين لوحدهم هم المسؤولون عن حل الأزمة التي نعيشها”.
واعتبر البيان أن “دعوة المسلمين في السويد إلى قبول الإسلاموفوبيا عن طريق عرض “الخد الآخر” (دعوة إيبا بوش – ملاحظة المحرر) فتعتبر لهجة صماء وخطيرة جداً. وخلال اللقاءات مع الحكومة والجهات الرسمية، تلقى مسجد ستوكهولم وعوداً باتخاذ إجراءات لحل الأزمة القائمة، ولكن حتى الآن لم نشهد إلا تصعيداً مستمراً لأعمال الكراهية ومزيد من جرائم الاعتداءات المباشرة ضد مسجدنا والمساجد الأخرى في السويد”.