لماذا تريد السويد تحدي روسيا والانضمام لحلف شمال الأطلسي؟ 
Published: 5/14/22, 10:12 AM
Updated: 5/14/22, 10:12 AM

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الكومبس

المقال يعبر عن رأي صاحبه وليس عن رأي الكومبس

رغم اعتياد الحكومة السويدية على استخدام أسلوب المناورة قبل اتخاذها قرارات تتعلق بالتحالفات العسكرية وآخرها قرار الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلا أن الكثير من المؤشرات تؤكد أن السويد ستقدم طلب العضوية الإثنين بعد اجتماع استثنائي للحكومة. في وقت يتساءل كثيرون عن جدوى تحدي السويد لروسيا وخروجها من حيادها العسكري الذي دام 200 عام.

قبل عام 1809، كانت السويد قوة عسكرية قوية، لكن بعد سلسلة من الهزائم من روسيا أصبحت السويد دولة محايدة ولم تشارك في الحربين العالميتين الأولى والثانية. هي نفسها روسيا%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7opinion من تدفع بالسويد اليوم الى إنهاء استراحة المحارب، والعودة الى العسكرة سبيلا وحيدا لمواجهة خطط روسيا التوسعية في أوروبا.

حالة العداء عادت من جديد بين السويد وروسيا بعد الحرب الجورجية سنة 2008. لكنها اتخذت منحى أكثر جديا بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، وتسريب وثائق سرية تظهر خطة عسكرية سويدية استعداداً لحرب محتملة ضد روسيا. كان هذا في أوائل سنة 2016 عندما كشفت الوثائق تصريحات لقائد الجيش السويدي أندش برانستورم عقب لقائه مع إدارة الدفاع يقول فيها بأن البلاد قد تخوض حرباً خلال السنوات القادمة. وهكذا بدأت ستوكهولم في 2016، استعدادات عسكرية للقتال ضد عدوٍّ محتمل بعد تحذيرٍ شديد اللهجة كشفته الوثائق المسرّبة. وزارة الدفاع صرحت حينها: الإعداد يتمثّل في تجميع كل القوة الممكنة التي نقدر على حشدها لفرض أي قرار سياسي للدولة.. الاعتداءات من قبل الجانب الروسي، وأشدها المناورات العسكرية الروسية المتتالية في بحر البلطيق قرب السويد، سببها ربما يكون في أنّ السويد ليست عضواً في حلف الناتو. في اشارة الى ان السويد بلد منفرد وغير منتمي الى منظومة دفاعية مشتركة مع حلفاء اخرين. ولعل استعداد ستوكهولم العسكري عززه ما نشره أيضا مركز الابحاث الاميركي سيبا في عام 2015 عن معلومات تؤكد ان روسيا اجرت مناورات عسكرية بمشاركة 33 الف جندي بهدف تدريبهم على كيفية اجتياح جزيرة غوتلاند السويدية في بحر البلطيق.

ومر المناخ السياسي بين السويد وروسيا بمرحلة متصلبة في عام 2017 عندما طردت روسيا اثنين من الدبلوماسيين السويديين رداً على إجراء قامت به السويد ضد دبلوماسيين روس في ستوكهولم. كانت حجة الاخيرة أن لدى روسيا نحو 30 ضابطاً استخباراتياً تم زرعهم في السويد وان هؤلاء الضباط يعملون في السويد في اجهزة المخابرات والاجهزة الأمنية الاستخباراتية العسكرية الخارجية الروسية مثل GRU، SVR والـ FSB”.

واستمرت التهديدات الاستخباراتية الروسية ضد السويد ليعلن رئيس جهاز الأمن السويدي السابق كلاس فريبري، في عام 2018، عن أنه تفاجأ من كثرة تلك التهديدات. وصرح بان أكثر بلدين يضعان السويد تحت مجهرهما هما الصين وروسيا، ويجريان عمليات تجسس واسعة ضد السويد. كانت التهديدات الروسية سببا رئيسيا لتوجه السويد الى واشنطن في ذات العام، لعقد اجتماعات والتوقيع على اتفاق حول تعاون عسكري أعمق وأوثق مع الولايات المتحدة. كان هذا سراً حتى أعلن البنتاغون في بيان صحفي عن توقيع وزراء دفاع الولايات المتحدة والسويد وفنلندا على بيان مشترك يهدف الى زيادة الاستقرار في أوروبا من خلال تعزيز الوجود العسكري الأمريكي. وأتى هذا التوجه السويدي الفنلندي الى الولايات المتحدة بعد شهر من اعلان روسيا بدأها تدريباتها العسكرية في بحر البلطيق، وهو الامر الذي اعتبر رسالة سياسية الى السويد ودول الشمال الاوروبي، واستعراضاً لقوة روسيا العسكرية امامهم.

ثم صعدت روسيا من تهديداتها في عام 2019 ضد الدولة الإسكندنافية ملوحة بالرد العسكري في حال قامت السويد بتوسيع تحالفاتها العسكرية لتشمل حلف شمال الأطلسي. وعلى وقع الأزمة قامت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، بزيارة موسكو في عام 2020 والتقت نظيرها الروسي سيرغي لافروف، لكسر الجليد. لكن مع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئاسة، عادت الأزمة لتظهر على السطح من جديد بين روسيا والسويد، وأُضيفت قضية القطب الشمالي الى ملف الأزمات بين الطرفين بعد قرار الرئيس الامريكي جو بايدن نشر 4 قاذفات من طراز “بي-1” في النرويج تأكيداً على عزم الولايات المتحدة الدفاع عن حلفائها في المنطقة ضد اي اعتداء روسي. خلال حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، كانت سياسة الولايات المتحدة أقل تشدداً مع التهديدات الروسية لمنطقة القطب الشمالي وبحر البلطيق. وهذا ما دفع حينها بالسويد والنرويج وفنلندا الى ابرام اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري في منطقة الشمال لتكون بمثابة ردع لروسيا بعد إنشائها قاعدة جديدة بالقرب من الحدود الفنلندية وكذلك في منطقة القطب الشمالي من الجانب الروسي، وقيامها بالمزيد من التدريبات والمناورات المتقدمة.

في العام 2021، دعت السويد روسيا أن تتوقف عن توسيع نشاطها العسكري في القطب الشمالي متهمة موسكو ببناء قواعد عسكرية وأن لديها مخطط لأكثر من 100 نشاط عسكري في المنطقة. وكشفت وكالة أنباء السويد عن تأثير تغير المناخ على القطب الشمالي ولما له من عواقب مباشرة على السياسة الامنية. وقالت انه عندما يذوب الجليد، تزداد فرصة التجارة والنقل عبر المنطقة. ولهذا تعول روسيا على الممر الشمالي الشرقي لربط أوروبا بآسيا عن طريق عبور سيبيريا، وتقيم العديد من القواعد العسكرية والعلمية.

واستمرت الصحف السويدية في الكشف عن الأمل لدى روسيا بشكل خاص في أن يصبح الممر الشمالي الشرقي بديلاً لقناة السويس وعملها على تطوير مدينة مورمانسك الساحلية كمركز نقل جديد. ومع تغير المناخ الذي تسبب في ذوبان الجليد في القطب الشمالي، فتحت طرق تجارية جديدة وأصبح الممر الشمالي الشرقي الآن صالحًا للملاحة لعدة أشهر في السنة، وهو فرق كبير مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات فقط، ويقصر بشكل كبير الأطر الزمنية للنقل. بعد هذا الكشف، أكدت السويد في أكتوبر الفائت، على ضرورة إبقاء الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والفحم في باطن الأرض في منطقة القطب الشمالي، وأن التنقيب عن كنوزه سيزيد من المخاطر الامنية بسبب الاهتمام المتزايد لروسيا في المنطقة، ما اعتُبر مؤشرا على أن القطب الشمالي سيصبح أكثر منطقة متنازع عليها بين دول الشمال الأوروبي وروسيا.

والى أن استفاق العالم على غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير، لم تكن السويد لتصدق أن باستطاعة روسيا ضرب جميع التحذيرات والعقوبات الغربية عرض الحائط. وارتابت السويد من قدوم الدور عليها، بخاصة مع تزايد التحذيرات الروسية ضدها لثنيها عن الانضمام الى حلف شمال الأطلسي. وبعد سلسلة من الاجتماعات، خلص تحليل السياسة الأمنية الذي أجرته الحكومة السويدية في 13 مايو، مع أحزاب البرلمان إلى أن روسيا لديها القدرة على تنفيذ أعمال عسكرية محدودة ضد السويد خصوصاً من قبل القوات الخاصة الروسية، رغم انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا.

وتعتبر السويد أن عدم الانحياز العسكري خدمها تاريخياً بشكل جيد. لكن الوضع الجديد بعد 24 فبراير، يدفع بها الى الانضمام الى حلف شمال الأطلسي لتحصل على دعم عسكري ملموس إذا تعرضت لهجوم من روسيا. وهذا ما، على الأغلب، ستعلنه السويد يوم الاثنين المقبل.

ديما الحلوة 

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

الكومبس © 2022. All rights reserved