Bild: Pixabay
Bild: Pixabay

“آراء الأطفال حول الجنس لا تعبّر عن اضطهاد مرتبط بالشرف”

ربط العادات الغذائية والملابس ذات الدوافع الدينية بـ”مشاكل الشرف” أمر مضلل جداً

الكومبس – ستوكهولم: أكد 18 باحثاً سويدياً اليوم أن مشاكل الاضطهاد بدافع الشرف ليست محصورة بالمسلمين، منتقدين بحدة تقريراً أصدره مجلس مدينة مالمو بهذا الخصوص. واعتبر الباحثون أن آراء الأطفال المسلمين بخصوص العادات الغذائية والحياة الجنسية لا تعتبر اضطهاداً بدافع الشرف.

وقال الباحثون في مقال مشترك نشرته صحيفة سيدسفينسكان اليوم “من المؤسف أن تقرير “المشاكل المتعلقة بالشرف في المدارس التمهيدية بمالمو” انتشر على نطاق واسع، رغم أن الدراسة غير دقيقة وأدت إلى استنتاجات هشة”.

وكان مجلس مدينة مالمو أطلق دراسة استقصائية لمشاكل الشرف في المدارس التمهيدية بالمدينة بهدف الحد من آثار المعايير المرتبطة بالشرف. ورأى الباحثون الـ18 أن الأمر ملح بالفعل، لكن التقرير الذي نتج عن الدراسة “قد يأتي بنتائج عكسية”.

نشر مجلس المدينة التقرير في نوفمبر الماضي وحظي بكثير من الاهتمام.

وقال الباحثون إن “طريقة تنفيذ الدراسة، والافتقار إلى الدقة، والاقتباسات غير المنظمة الواردة في النص أدت إلى استنتجات هشة”.

وأضاف الباحثون في المقال “مر الآن 20 عاماً على الجريمة التي هزت السويد حين قتلت فاديما شاهيندال على يد والدها بدافع الشرف. وأبرزت الجريمة خطورة معايير الشرف، ولا تزال المشكلة ملحّة حتى الآن”.

ورأوا أن المعارف ضرورية لدراسة قضايا الشرف وحماية الضعفاء “لكن من المهم أن ندرك أن المعايير المرتبطة بالجنس والحياة الجنسية موجودة لدى المجتمع بأكمله وتحد من حرية الأفراد بغض النظر عما إذا كانت مرتبطة بالشرف أم لا”.

وقال الباحثون إن المشكلة الرئيسة في دراسة مالمو هي أنها سألت الموظفين في المدارس التمهيدية عن وجود مشكلة الشرف في المدارس دون تعريف ما هي “مشكلة الشرف”، ما أدى إلى عدد من الظواهر الشائعة بأنها تعبير عن مشكلة الشرف. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، أن يكون لدى الأطفال آراء بشأن ما هو مناسب للفتيان والفتيات، أو أنهم لا يريدون أن يصحبهم أحد في المرحاض، أو خلع كل ملابسهم أمام أحد، أو أن بعض الآباء لا يريدون من الموظفين الذكور تغيير حفاضات الأطفال. بعض الموظفين يشيرون إلى الاشتباه بتشويه الأعضاء التناسلية، وهذا أمر خطير طبعاً، لكنه لم يخضع لتحليل أعمق”.

“نحن” السويديين و”هم” المهاجرين

وأضاف الباحثون “ما يجعل مؤلفة التقرير Hanna Cinthio ومعدي الدراسة يربطون بين سلوكيات الأطفال وأولياء الأمور وآرائهم حول الحياة الجنسية ومشاكل الشرف، هو الإيحاء بأنهم مهاجرون مسلمون، لذلك أصبحت العادات الغذائية والملابس ذات الدوافع الدينية توصف أيضاً بأنها أمثلة على “مشاكل الشرف”. وهو أمر مضلل جداً ويشير إلى نقص المعرفة بالدين والحرية الدينية”، مؤكدين أن “مشاكل الشرف ليست محصورة بالإسلام، كما أنها ليست مسألة نظام غذائي”.

وتابعوا “إن مشاكل الشرف هي أكثر من مجرد الحد من الحياة الجنسية بشكل عام، رغم أن ذلك قد يكون سيئاً بحد ذاته”.

وأوضح الباحثون “مبادئ الشرف تعني أن أقرب المقربين إلى الضحية يمارسون السيطرة والتهديدات والعنف بشكل جماعي بما يحد من قدرة الفرد على أن يعيش كما يشاء. وهذا ما يحتاج كل من يعمل مع الأطفال والشباب إلى أن يعرفوه ليكونوا قادرين على دعم الضعفاء ومواجهة مشاكل الشرف”.

ورأى الباحثون الـ18 أن “التلويح بعنف ضد الدين والاختلافات الثقافية لا يساعد أحداً، وهذا ما فعله تقرير مالمو الذي يعزز صور “نحن” السويديين مع المساواة والتسامح والعلمانية، على النقيض من “الآخرين”، المهاجرين والمسلمين المدفوعين بمفاهيم الشرف”.

الباحثون متنوعو الاختصاصات بين علم الطفولة والمراهقة والعلوم الاجتماعية قدموا في ختام مقالهم مجموعة من الاقتراحات ضد مشاكل الشرف الخطيرة في المدارس التمهيدية منها:

 أن يؤخذ اكتساب المعلومات ونشرها حول موضوع الشرف بجدية، وأن يتم التأكد من الحقائق.

• تعزيز الحوار بين المدارس التمهيدية والمنزل. يمكن عادة حل سوء الفهم أو عدم المعرفة إذا أتيحت للموظفين والأقارب الفرصة للاجتماع وإجراء محادثات.

• يحتاج موظفو المدارس إلى مزيد من المعرفة حول الدين. من المهم الابتعاد عن المفاهيم التي تعتبر المشاكل المتعلقة بالشرف سمة من سمات الإسلام.

• ينبغي تعزيز كفاءة الموظفين في مجال وضع المعايير، ويشمل ذلك عدم فهمهم لأنفسهم والآخرين على أساس المعايير النمطية المتعلقة بنوع الجنس والحياة الجنسية والدين والثقافة.

الحقوق محفوظة: عند النقل أو الاستخدام يرجى ذكر المصدر

Related Posts