التقت الكومبس وزير الاندماج وسوق العمل السويدي، ماتس بيرشون، بعد أسبوع من الهجوم الدموي في مدينة أوربرو، الذي أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة عدد آخر، معظمهم من أصول مهاجرة، في واحدة من أسوأ جرائم إطلاق النار في تاريخ السويد. وتركز الحوار على تداعيات الحادث، ودور الخطاب السياسي في تأجيج التوترات، بالإضافة إلى جهود الحكومة في تعزيز الاندماج والتصدي لخطاب الكراهية.
“شعور بالصدمة والحزن”
استهل بيرشون حديثه بالتعبير عن صدمته العميقة من الهجوم، مؤكدًا أنه يشعر “بالحزن والغضب، ومعاناة كل من فقدوا أحباءهم في هذا الحادث المروع”. وأضاف أن الحكومة تتابع التحقيقات الجارية، داعيًا إلى عدم التكهن بالأسباب قبل إعلان نتائج تحقيقات الشرطة.
وأشار الوزير إلى تفهّمه للقلق الذي يشعر به الكثيرون، خاصة أن الضحايا كانوا طلابًا يتلقون تعليمهم في مدرسة لتعليم الكبار، وهي بيئة تضم العديد من المهاجرين الذين يسعون للاندماج في المجتمع السويدي.
الاتهامات بتحميل المهاجرين مسؤولية المشاكل المجتمعية
ردًا على الانتقادات التي تتهم الحكومة بدعم خطاب سياسي يُحمّل المهاجرين مسؤولية البطالة والجريمة والمشاكل الاجتماعية، نفى بيرشون ذلك، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى بناء مجتمع متكامل يمنح الفرص للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم.
وأضاف أن العديد من المشاكل التي تواجه السويد اليوم، مثل البطالة والجريمة، تؤثر على الفئات التي تعيش في المناطق المهمشة، وغالبيتهم من أصول مهاجرة، مشيرًا إلى أن “أكثر من يعاني من الجريمة المنظمة هم أشخاص من خلفيات أجنبية”. وأكد أن سياسات الحكومة تهدف إلى تحسين أوضاع هؤلاء، عبر توفير فرص العمل والتعليم.
جهود الحكومة في تعزيز الاندماج
حول الجهود الحكومية في تعزيز صورة المهاجرين في المجتمع، أشار بيرشون إلى أن هناك العديد من المهاجرين الذين يساهمون بشكل إيجابي من خلال العمل وريادة الأعمال والابتكار، لكنه شدد على وجود تحديات، حيث “يعيش بعض المهاجرين على المساعدات لسنوات دون دخول سوق العمل، وأطفالهم لا يحصلون على تعليم جيد”، معتبرًا أن حل هذه المشكلات ضروري لتحقيق اندماج ناجح.
مكافحة خطاب الكراهية
أكد الوزير رفضه القاطع لخطاب الكراهية، مشددًا على ضرورة الوحدة في هذه الفترة العصيبة، قائلاً: “يجب أن نبني السويد معًا، وكل خطاب يحض على الكراهية والانقسام غير مقبول”.
وبخصوص الاتهامات بأن المهاجرين يُنظر إليهم كمنافسين في سوق العمل بسبب التوترات الاقتصادية، أوضح بيرشون أن المشكلة ليست في أن المهاجرين يأخذون وظائف السويديين، بل في أن “عددًا كبيرًا من المهاجرين لا يعملون ويعتمدون على المساعدات”، وهو ما تسعى الحكومة لمعالجته عبر تشجيعهم على دخول سوق العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
أهمية دور المهاجرين في المجتمع
عند سؤاله عن تأثير غياب المهاجرين ليوم واحد عن العمل، أكد بيرشون أن ذلك سيؤثر بشكل كبير على البلاد، حيث ستتوقف المستشفيات وعيادات الأسنان ووسائل النقل، مضيفًا: “المهاجرون جزء مهم من السويد، ولكن لا يزال لدينا عدد كبير خارج سوق العمل، وهدفنا هو أن يكونوا جزءًا من نجاح السويد”.
وختم بيرشون حديثه بالتأكيد على أن الحكومة تضع التعليم والتوظيف في مقدمة أولوياتها لضمان اندماج أفضل للمهاجرين، مشيرًا إلى أن “كل من يأتي إلى السويد لديه فرص عديدة، لكن عليه أيضًا مسؤولية المشاركة في المجتمع والعمل من أجل بناء مستقبل جديد”.