عائلة أحمد تبحث منذ سنوات عن شقة تتسع لها

تكاليف الإنتاج المرتفعة تمنع بناء مساكن جديدة

الوافدون الجدد والمسنون أكثر الفئات تضرراً

الكومبس – تحقيقات: يترك نقص السكن وارتفاع الإيجارات في السويد العائلات أمام خيارات ضيقة. وتظهر تقارير مصلحة الإسكان أن الوافدين الجدد وكبار السن أكثر الفئات تعرضاً لصعوبات العثور على سكن. ما يدفع كثيراً من الوافدين إلى حلول إسكان مؤقتة بظروف سكن متدنية وعقود إيجار غير آمنة.

يكبر الأولاد في مسكن أهاليهم، ويبقى الشباب مع والديهم بعد المدرسة الثانوية في أحيان كثيرة، فتضيق الشقق بهم ويخلق هذا مشكلات اجتماعية ونفسية، لكن لا خيار آخر، فالعثور على شقة واسعة بسعر معقول يكون أحياناً ضرباً من المستحيل.

عائلة أحمد تبحث عن شقة أكبر وأرخص منذ سنوات دون جدوى. وهي ليست استثناء في ذلك. فمثلها عائلات كثيرة.

تقول الشابة سارة أحمد لـ “الكومبس”: “هل يجب أن أضع راتبي كاملاً على الإيجار؟! وهل ستؤمّن الحكومة تكلفة الغذاء والدواء لي في هذه الحال؟!”.

يبدو صعباً جداً العثور على شقق بإيجار أرخص في جميع أنحاء البلاد، لكن المشكلة أعمق في ستوكهولم حيث تسعى عائلات كثيرة إلى الحصول على شقق أكبر، لكن نقص المساكن أمام وفرة الطلب، وارتفاع أسعار الإيجارات، أجبر كثيراً من العائلات على العيش في شقق صغيرة بالضواحي حيث الإيجارات أقل.

وتعيش عائلات كثيرة اليوم، وخصوصاً تلك التي تنتمي إلى أصول مهاجرة، في شقق صغيرة في حين تتكون الأسرة غالباً من 5 أفراد بالغين فأكثر.

تعيش سارة أحمد مع والديها وشقيقيها التوأمين خالد وأُبي. وتبلغ سارة من العمر 25 عاماً، فيما يبلغ خالد وأُبي 22 عاماً. وما زالوا جميعاً يعيشون في شقة مساحتها 70 متراً مربعاً في Akalla منذ 7 سنوات.

تقول سارة “حاولنا العثور على شقة خلال العامين الماضيين لكن لم نجد واحدة بحجم وسعر معقولين. كل شيء غال جداً إذا أراد المرء أن يخرج من المنطقة. ومن الصعب العثور على شقة في المنطقة نفسها”.

وتضيف “يدرس شقيقاي طب الأسنان في KTH وبالتالي ليس لديهم إيرادات حقيقية. والداي مريضان ويتقاضيان راتباً مرضياً، وليس لدينا سوى دخل واحد حقيقي، فأنا أعمل في مجال التسويق ولدي راتب جيد، لكنه لا يكفي”.

. Foto: Janerik Henriksson / TT

الحاجة إلى دخل إضافي

تعاني والدة سارة من مشكلات في الظهر والرقبة. ووالدها عاطل عن العمل منذ فترة طويلة بسبب مرض مزمن. وحتى تتمكن الأسرة من الانتقال إلى شقة أكبر لا بد لها من دخل إضافي يعينها على تحمل تكاليف المعيشة إضافة إلى إيجار الشقة.

لم يحصل التوأمان خالد وأُبي على وظيفة بعد بسبب دراستهما. ومع ذلك فإنهما يعملان في الصيف وأوقات الفراغ، لكن ما يجنيانه يذهب للترفيه.

عمل خالد مثلاً في محل إيكا وجنى أموالاً جيدة أنفقها على تحسين الأثاث في غرفة المعيشة.

يقول خالد “يتساءل كثير من الناس لماذا مازلنا كشباب نعيش مع أهلنا في الشقة. لدينا ثقافة مختلفة حيث يعيش الأبناء في منزل أهلهم حتى يتزوجوا. ويُعتبر الخروج من البيت قبل الزواج نوعاً من العيب. لذلك نبحث عن شقة أكبر (..) العيش في شقة مساحتها 70 متراً مربعاً أمر غير محتمل”.

عوامل الاكتظاظ السكاني

الازدحام السكاني مشكلة تتفاقم في جميع أنحاء البلاد، كما يقول هاكان بوستروم في مقال نشرته يوتيبوري بوستن 15 تموز/يوليو الماضي بعنوان “أفضل طريقة لمكافحة الازدحام التوظيف وتشديد الهجرة”.

ويطرح بوستروم تفسيرات مختلفة للاكتظاظ، لكنه يشير إلى دور الثقافة ونقص المساكن كعاملين رئيسين.

ويرى بوستروم أن النمو السكاني في العقود الأخيرة يتطلب تشديد الهجرة، لتقليل المشاكل الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يلاحظ بوستروم أن العديد من طالبي اللجوء والوافدين الجدد يفضلون عادة العيش مع عائلاتهم أو أقاربهم أو غيرهم من الخلفية نفسها. ويقول إن كثيراً من العائلات في الضواحي لديها عدد أطفال كبير وتعيش في شقق صغيرة بإيجارات منخفضة.

فيما يقول أُبي أحمد “أدرس وأخي كثيراً ونرى أنه من الصعب على المرء أن يدرس دائماً في المدرسة أو المقهى. لا نستطيع الدراسة في البيت فنحن كثيرون والشقة صغيرة. نريد أن نكون قادرين على التمتع بحياة خاصة وغرفة خاصة”.

ويتحدث الأشقاء عن مدى يأسهم من العثور على شقة حيث يمكن لسارة أن يكون لها غرفة نومها الخاصة، وللأبوين غرفة، ومثلها للشقيقين. إذ يقف نقص المساكن وارتفاع الأسعار حجر عثرة في الطريق.

وعندما شعرت الأسرة قبل بضع سنوات بالحاجة إلى إيجاد سكن جديد وأكبر، أرادت الانتقال من أكالا. وكانت هذه رغبة الوالدين، بسبب خوفهما على الأبناء.

يقول خالد “كانت أمي معنا طوال الوقت عندما بدأنا البحث عن شقة، أرادت منا الانتقال إلى منطقة أفضل. وكان ذلك قبل أن نبدأ الدراسة في الجامعة، لكنها لم تعد تهتم للمنطقة بعد ذلك فهي تعلم أننا شابان جيدان ولا نفعل أشياء سيئة”.

تبحث العائلة اليوم عن شقة في أكالا نفسها. وتتحدث سارة عن أبيها الذي يرغب في البقاء بالمنطقة. حيث يشعر أنه سيكون من يصعب عليه أن يعيش بعيداً عن الأصدقاء والجيران. كما أن عامل اللغة يلعب دوراً في ذلك، حيث يتحدث كثير من سكان المنطقة اللغة نفسها، ما يسهّل التواصل.

Foto: Janerik Henriksson / TT

أسباب نقص المساكن

تقول سارة “يجب على الحكومة أن تضمن بناء مزيد من المساكن لنا نحن أصحاب الدخل المحدود”.

وتضيف “ينبغي أن تجد الحكومة حلاً بعد أن تفاقمت الأزمة. يجب أن يحصل كل فرد على مكان مريح يعيش فيه، لكن ليس بإيجار 12 ألف أو 15 ألف كرون، فهذا غير معقول. كم عدد الناس الذين يمكنهم دفع هذه المبالغ؟! أم أن على المرء أن ينتظر 10 سنوات للحصول على شقة تبعد ساعة عن المدينة؟!”.

توجد عوامل مختلفة لنقص المساكن في ستوكهولم والمدن الرئيسة الأخرى في البلاد. ويظهر آخر استطلاع أجرته مصلحة السكن لسوق العقارات أن تكاليف الإنتاج المرتفعة هي العقبة الرئيسة أمام بناء مساكن جديدة تلبي الطب المرتفع.

سبب آخر يتمثل في أن كثيراً من الأفراد لا يستطيعون الحصول على قروض عقارية من البنك بسبب الشروط المرتفعة جداً.

ويبين استطلاع مصلحة السكن أن الوافدين الجدد وكبار السن هم أكثر الفئات تعرضاً لمصاعب الحصول على مسكن ما يدفع كثيراً من الوافدين إلى حلول إسكان مؤقتة بظروف سكن متدنية وعقود إيجار غير آمنة.

وعائلة أحمد نموذج في ذلك لعائلات كثيرة في جميع أنحاء البلاد.

قسم التحقيقات – ساندي دوخي