جنود بولنديون يقفون وراء أسلاك شوكية لصد المهاجرين
جنود بولنديون يقفون وراء أسلاك شوكية لصد المهاجرين
2021-12-17

يُحتجز عدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء في منشأة منعزلة ومغلقة بالقرب من بلدة فيدرزين البولندية القريبة من الحدود مع ألمانيا. الجميع يعلن رغبته في الوصول إلى ألمانيا ورفض البقاء في بولندا.ما يحدث حالياً، يُذكّر النائب البولندي المعارض توماس أنيتشكو بـ “السكك الحديدية تحت الأرض” التي استخدمها العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية للهروب من الاضطهاد في الجنوب. يُجبر المهاجرون القادمون من العراق وسوريا وأفغانستان الذين يعبرون الحدود إلى بولندا من بيلاروسيا على الاختباء لتجنب القبض عليهم من قبل السلطات البولندية قبل الوصول إلى ألمانيا. لكن ماذا يحدث لأولئك الذين لا يصلون إلى الحدود الألمانية ويبقون في بولندا؟

علم “مهاجر نيوز” أنه منذ بداية أيلول/سبتمبر نُقل مئات الأشخاص إلى معسكر تدريب تابع للجيش البولندي خارج بلدة فيدرزين، الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الحدود الألمانية. هناك بقي المهاجرون معزولين تماماً عن العالم الخارجي. لا يُسمح للصحفيين والمحامين ومنظمات الإغاثة بالدخول إلى تلك المنطقة، ولا يستطيع المهاجرون مغادرتها.

في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، ورد أن مجموعة من المهاجرين قاموا بأعمال شغب داخل المخيم، مطالبين إما بالحرية أو بظروف أفضل داخلها. قالت إدارة الشرطة الإقليمية في لوبوسكا، التي نشرت مقطع فيديو لـ “أعمال الشغب” على موقع يوتيوب، إن بعض المهاجرين حاولوا اختراق السياج، لكن لم يتمكن أي منهم من الفرار.

ندوب وسرق كلى وأمراض نفسية

أعمال الشغب حدثت بعد حوالي أسبوع من زيارة النائب البولندي عن حزب الخضر في البرلمان البولندي، أنيشكو للمخيم. قال في تصريح لـ “مهاجر نيوز”، إنه خلال زيارته التي استغرقت حوالي ست ساعات، استنتج أن المهاجرين هناك يواجهون مشاكل خطيرة، أولها وعلى رأسها عدم الحصول على الرعاية الطبية.

واعتبر النائب البرلماني أنيتشكو أن الزيارة كانت قاسية جداً له. التقى خلالها “المهاجرين حديثي العهد في بولندا، والذين قدموا خلال الشهرين الماضيين. 600 شخص تعرضوا جميعاً لصدمة ما، يعاني عدد كبير منهم من أمراض تتطلب التدخل الطبي السريع”.

وأوضح أنيتشكو أن عشرات الرجال أظهروا له إصاباتهم وندوبهم، “حكوا قصص الكلى التي سرقت منهم في مكان ما. عيونهم وأسنانهم مصابة ويعانون من أمراض جلدية مختلفة”. بالإضافة إلى مشاكل الصحة الجسدية، كان عدد كبير من المهاجرين يعانون من أمراض نفسية، لم يحصلوا على أي مساعدة تقريباً، وفقاً لأنيتشكو. وقال إن الكثير منهم اشتكوا من تجارب مؤلمة ومن معاناتهم من الاكتئاب.

يُحتجز المهاجرون في منشأة فيدرزين لمدة ثلاثة أشهر، يتعين خلالها اتخاذ قرار بشأن وضعهم. لكن العملية غالباً ما تكون بطيئة ويمكن تمديد بقائهم هناك لمدة ثلاثة أشهر أخرى، مما يجعلهم قلقين على مستقبلهم. قال أنيتشكو “إنهم لا يعرفون ما يحدث، لا يفهمون وضعيتهم، لا علم لهم بالقانون البولندي. إنهم لا يعرفون إلى متى سيبقون هناك أو ما الذي سيحدث لهم. الوضع لا يمكن تحمله من قبل أي كان”.

السلطات في فيدرزين كانت تتوفر حسب النائب البرلماني المعارض وقت زيارته إلى المخيم على ما يكفي من المال لتوظيف ما يكفي من الموظفين للبت في قضايا هؤلاء المهاجرين. تقول شرطة الحدود البولندية، المسؤولة عن المنشأة، إن أي مهاجر يمكنه طلب المساعدة القانونية من منظمة غير حكومية. لكن أنيتشكو يؤكد أن ذلك لم يحدث، حسب علمه. وأردف “المنظمات غير الحكومية ربما لا تعرف حتى عن وجود المنشأة وما هي احتياجات المهاجرين داخلها. إنهم منشغلون جداً بالوضع على الحدود مع بيلاروسيا لدرجة أنني أعتقد أنهم لا يتوفرون على موارد بشرية يمكن أن تصل إلى هنا لتحل مشاكل هؤلاء المهاجرين”.

يعتزم أنيتشكو إقناع الأطباء والأخصائيين النفسيين والمحامين بالتدخل. “تقديم المساعدة للمهاجرين لن يكون نشاطاً غير قانوني. آمل أن يستجيب البعض لطلب تقديم المساعدة”.

عزل عن العالم الخارجي

كتبت الصحفية المقيمة في ألمانيا، نانسي فالدمان، في أوائل تشرين الأول/أكتوبر تقريراً بعد زيارتها للمنشأة في فيدرزين. تمكنت من الوصول للمنشأة إليها سيراً على الأقدام عبر الغابات. وصفت على موقع MOZ.de الإخباري الثكنة المتواجدة خلف سياج عالٍ مسيج بأسلاك شائكة، حيث يقبع المهاجرون داخله يلعبون كرة القدم تحت مراقبة لصيقة من حراس يرتدون الزي الرسمي”.

حسب فالدمان، تقول السلطات في كروسنو إن المهاجرين يتوفرون على إنترنت داخل المنشأة. بينما أكد أنيشكو أن الاتصال بالإنترنت ضعيف، نظراً لكون المخيم بعيد جداً، وقد يكون الاتصال بالإنترنت غير متوفر بتاتاً. وأضاف أنيشكو: “ليس لديهم كتب، ليس لديهم فعلياً إمكانية الوصول إلى الإنترنت، أو مشاهدة التلفزيون، لا يمكنهم فعل أي شيء هناك”.

حسب البرلماني البولندي المعارض، هؤلاء المهاجرين “تم حبسهم، وينام 25 شخصاً في غرفة واحدة في أسرة بطابقين، لديهم فناء صغير عبارة عن أرض قاحلة محاطة بأسلاك شائكة”. واعتبر المتحدث أن “هناك الكثير من الأشياء التي يمكن تحسينها، إذا كانت هناك إرادة من جانب شرطة الحدود. ولكن انطباعي هو أن التوجيهات التي يقدمها رؤساءهم تنحو نحو العكس”.

الهدف ألمانيا

بعد ستة أشهر على تواجدهم في المخيم المغلق، إذا لم يتم اتخاذ قرار بشأن طلباتهم، يتم نقل المهاجرين إلى منشآت أخرى في جميع أنحاء بولندا. هناك لا يُطلب منهم سوى الحضور ليلاً، أي يتمتعون بحرية التجول خلال النهار.

حسب البرلماني البولندي، “80 في المائة من هؤلاء الأشخاص جربوا الهرب سابقاً من تلك المنشآت وحاولوا الوصول إلى ألمانيا. قلة قليلة من هؤلاء المهاجرين ينوون البقاء في بولندا”. وشدد أنيتشكو على أنه لا يريد مواجهة مع شرطة الحدود البولندية. وأوضح قائلاً: “نريد أن نوفر ما لا يستطيعون توفيره بمواردنا الخاصة عبر الاستعانة بالمتطوعين والمنظمات الإنسانية”. ويختم بالقول: “لا نريد أن يكون هناك غوانتانامو آخر في غابات بولندا”.

مهاجر نيوز 2021

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW

Related Posts