Lazyload image ...
5.3K View

 
 إلى مصلحة الهجرة مع أطيب التمنيات

أنا طالبة لجوء تونسية منذ العام 2019، اسمحوا لي بضعة دقائق من وقتتكم الثمين، لن أزعجكم بالسؤال عن إقامتي، ولا عن تطورات قضيتي، أعلم أن هذا السؤال ممل لكم، وجوابك واحد: انتظري لم نبت بعد بطلبك.
سبب كتابة رسالتي هذه هو فقط لأخبركم بقصة حصلت معي، قصة صغيرة لكن فيها معنى واحد كبير، هي وبسبب أننا طالبي لجوء يتم التعامل معنا ليس على أساس أننا بشر، بل أرقام لملفات لديكم.
القصة أنني أضعت بطاقتي التعريفية كطالبة لجوء، دون قصدٍ مني بالطبع فقدت هذه الورقة الصغيرة التي تثبت وجودي كإنسان هنا، أو ربما سرقت من صندوق البريد عندما أرسلت إلي. ولكن ليست هذه كل المشكلة.
الجزء الآخر والأهم للمشكلة هي أني مريضة بداء السكري، لذلك لم أستطع الحصول على الدواء من الصيدليات وفق الوصفة الإلكترونية، لأنني يجب أن إبراز ما يثبت شخصيتي.

هل من الممكن أن تتخيلوا وضع جسدي بعد هذه المدة التي انقطعت فيها عن أخذ الدواء؟

على مدار شهر كامل وأنا أسأل نفسي: كيف أستطيع إقناع جسدي المريض بداء السكري بأنني لم أستطع الحصول على الدواء بسبب ضياع بطاقتي، حتى يمهلني قليلا من الوقت قبل أن يتفاقم المرض؟

كنت أتردد على الصيدليات، ولكن دون جدوى، الجواب واحد نريد اثبات شخصية منك، ذهبت لمصلحة الهجرة لكي يستعجلوا منحي هوية أخرى، فما كان منهم إلا أن يرموا الكرة في ملعب الصيدليات: أخبريهم
بأنك تنتظري إرسال البطاقة الشخصية ويمكنهم التواصل معنا للتأكد من هويتك، وبالفعل أخبرت الصيدلية الاتصال بكم فما كان منهم إلا أن أعادوا رمي الكرة إلى الملعب الآخر قائلين: الاتصال بمصلحة الهجرة ليس ضمن اختصاصنا، وهكذا كنت أشعر أنني ألاحق كرة وهمية بين ملعبين.

نحن بشر ولسنا مجرد أرقام

الآن وبالطبع بعد وصول بطاقتي الجديدة أي بعد ما يقارب الشهر استطعت الحصول على الدواء، لكن هل من الممكن أن تتخيلوا وضع جسدي بعد هذه المدة التي انقطعت فيها عن أخذ الدواء؟
أردت نشر قصتي هذه الصغيرة لكي تعرفوا أن بيروقراطية صغيرة منكم يمكن أن يؤدي إلى أن يفقد إنسان حياته، فنحن كما قلت لكم بشر ولسنا مجرد أرقام لملفات لجوء في كمبيوتراتكم أو على رفوف مكاتبكم.

سعاد/ مع أطيب التمنيات.

سارة سيفو

Related Posts