الكومبس – دولية: أعلنت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن تخفيف العقوبات عن سوريا مدرج على جدول أعمال الاتحاد، مشيرة إلى أنها ستتبادل وجهات النظر مع وزراء خارجية دول الخليج والشرق الأوسط وأوروبا في اجتماع الرياض حول هذا الموضوع. جاء ذلك خلال اجتماع الرياض الخاص بسوريا أمس والذي حضره ممثلون من 6 دول أوروبية إلى جانب الولايات المتحدة وممثلون من دول عربية.

وكتبت كالاس منشوراً عبر منصة “إكس” حول مشاركتها في اجتماع الرياض بشأن سوريا، وقالت المسؤولة الأوروبية “سننظر في كيفية تخفيف العقوبات، لكن بعد ذلك، يجب تحقيق تقدم ملموس في عملية الانتقال السياسي التي تعكس سوريا بكل تنوعها”، مؤكدة سعي الاتحاد الأوروبي للمساعدة في هذه العملية الانتقالية. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فرضت عقوبات على حكومة الأسد، بسبب حملتها الوحشية على الاحتجاجات المناهضة لها في العام 2011.

ودفعت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا في الأيام القليلة الماضية من أجل تخفيف العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي على سوريا لكن القرار النهائي لن يأتي إلا من الاتحاد بأكمله.

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، خلال اجتماع الرياض أمس الأحد، إن العقوبات المفروضة على حلفاء بشار الأسد الذين “ارتكبوا جرائم خطيرة” خلال الحرب الأهلية السورية يجب أن تظل قائمة.

كما أعلنت بيربوك في الرياض أن برلين اقترحت “نهجاً ذكياً” للعقوبات حتى يتسنى للشعب السوري الشعور بانفراجة بعض الشيء، وأضافت “يحتاج السوريون الآن إلى جني سريع للثمار من انتقال السلطة، ونواصل مساعدة أولئك الذين ليس لديهم شيء في سوريا، كما فعلنا طوال سنوات الحرب الأهلية، وسنقدم 50 مليون يورو أخرى للمواد الغذائية والملاجئ الطارئة والرعاية الطبية”.

تغير في الموقف الألماني

ويعتبر الموقف الألماني الجديد تغيراً في موقف ألمانيا بعد أن أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية في وقت سابق بعد زيارتها لسوريا، أن ألمانيا لن تدعم هياكل إسلامية. وظهرت الوزيرة تتحدث في شريط مصور على مسافة قريبة من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي ظهر بهيئة جديدة. وأظهرت صورة نشرتها وكالة الأنباء الألمانية للصور (Imago) لحظات مصافحة الشيباني نظيرته الألمانية خلال حوارهما على هامش اجتماعات الرياض، وهو تصرف لافت بعد امتناع مسؤولي الإدارة السورية الجديدة عن مصافحة بيربوك في دمشق.

من جهتها أصدرت الولايات المتحدة الاثنين الماضي إعفاء من العقوبات على التحويلات المالية مع المؤسسات الحاكمة في سوريا لـ6 أشهر بعد انتهاء حكم الأسد في محاولة لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية على سوريا.

وجاء في بيان صادر عن رئاسة اجتماعات الرياض بشأن سوريا “بدعوة من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، واستكمالا للاجتماعات الوزارية التي استضافتها المملكة الأردنية الهاشمية في مدينة العقبة في تاريخ 14 ديسمبر 2024، اجتمع اليوم في 12 يناير 2025 في مدينة الرياض، وزراء خارجية وممثلي كل من مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية والجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية العراق والجمهورية الإيطالية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت والجمهورية اللبنانية وسلطنة عمان ودولة قطر ومملكة إسبانيا والجمهورية العربية السورية والجمهورية التركية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية والأمين العام لجامعة الدول العربية والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا”.

وأضاف البيان “جرى خلال الاجتماع بحث خطوات دعم الشعب السوري الشقيق وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة المهمة من تاريخه، ومساعدته في إعادة بناء سوريا دولة عربية موحدة، مستقلة آمنة لكل مواطنيها، لا مكان فيها للإرهاب، ولا خرق لسيادتها أو اعتداء على وحدة أراضيها من أي جهة كانت”.

وكان لافتاً موقف الحكومة المصرية التي عبّر ممثلوها عن قلقهم منذ سقوط النظام حول الوضع الراهن في سوريا، حيث دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تكاتف المجتمع الدولي “للحيلولة دون أن تكون سوريا مصدرا لتهديد الاستقرار في المنطقة أو مركزا للجماعات الإرهابية”.

ودعا عبد العاطي لتبني عملية سياسية شاملة بملكية سورية خالصة بكل مكونات المجتمع السوري وأطيافه، ودون إقصاء لأي قوى أو أطراف سياسية واجتماعية لضمان نجاح العملية الانتقالية، وتبني مقاربة جامعة لكافة القوى الوطنية السورية، تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.

كنان سلوم

سوريا