كلما حل اليوم العالمي للإذاعة (الراديو) في الثالث عشر من فبراير/شباط من كل عام يطرح السؤال ذاته كل مرة، ألا وهو: هل ستبقى الإذاعة وسيلة إعلامية قادرة على الحياة، وهل سيظل لها دور في عصر وسائط التواصل الاجتماعي، ام انها في طريقها الى التراجع والاندثار؟.

بعد مرور أكثر من 100 عام على أول بث إذاعي، لا يزال لجهاز الراديو رونقه و أهميته ودوره كوسيلة إعلامية مهمة في أنحاء العالم كافة.

تقول المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم – اليونيسكو- ايرينا بوكوفا في رسالة لها بهذه المناسبة : “تعد الاذاعة في الأوقات العصيبة والأحوال العسيرة، المحفل الدائم القادر على الجمع بين مختلف الأفراد والجماعات و تظل في جميع الأحوال والأوقات، سواء أكنّا في طريقنا إلى العمل أم في مكاتبنا أو منازلنا أو حقولنا، وسواء أكنّا في زمن السلم أم الحرب أو في حالات الطوارئ، مصدراً مهماً للغاية للمعلومات والمعارف عابراً مختلف الأجيال والثقافات”.
وبالرغم من توسع رقعة وسائط التواصل الاجتماعي بين الأفراد بعد انتشار الهواتف الذكية في معظم بقاع الأرض لا يزال الراديو أكثر وسائل الإعلام إتاحة للناس في سهولة ويسر وبأقل تكلفة.
فبعد اختراع أجهزة الراديو التي تشحن يدويا ولا تحتاج إلى بطاريات، وتلك التي تشحن بالطاقة الشمسية، أصبح جهاز الراديو متاحا في كل مكان، وأخذت الإذاعة تتسلل معه إلى أرجاء جديدة.
ويتميز الراديو بالسرعة في نقل الحدث المباشر، فالإذاعي لا يحتاج فيه إلا إلى جهاز تسجيل وميكروفون. وليس أمام الراديو حدود، فإشاراته تبلغ الجبال والمحيطات، والريف والحضر، وهو لذلك وسيلة مهمة للتقارب بين الثقافات والشعوب. كما يستطيع مستمعوا الراديو الاستماع إليه وهم منهمكون في أداء عمل آخر، على نقيض التليفزيون والصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي.
كما يتميز الراديو بميزة أخرى، هي أن عدته الوحيدة في التواصل هي الصوت البشري بما يحمله من لكنة مميزة لكل مذيع، وما فيه من دفء، وعاطفة، وغضب، وألم، وضحك أحيانا، وما يطرأ عليه من تردد، وتوقف، وبطء أو إسراع، وعلو أو انخفاض في الصوت.
تشير احصاءات اليونيسكو الى أنه في عام 2016 تجاوز عدد مستمعي الإذاعة عدد مشاهدي التلفزيون ومستخدمي الهواتف الذكية وانه توجد أكثر من 800 محطة إذاعية في البلدان النامية بينما نصف سكان العالم تقريبا (3.9 مليارات شخص) لا يزالون غير قادرين على الاتصال بشبكة الإنترنت.
و السؤال الآن ماذا تمثل لكم الإذاعة؟ وهل ما زلتم تستمعون إليها؟ متى؟ ولماذا؟

” المصدر BBC “