Lazyload image ...
2021-10-16

الكومبس – دولية: تشير الدراسات إلى أن المساعي الدولية لتحقيق الهدف الذي حددته الأمم المتحدة للقضاء على الجوع بحلول عام 2030 قد انحرفت عن مسارها. يرجع ذلك لأسباب كثيرة لكن أهمها تأثيرات جائحة كورونا والنزاعات المسلحة.

كان من المقرر أن ينتهي الجوع في العالم بحلول عام 2030 .. ذلك هو الهدف الذي حددته الأمم المتحدة في عام 2015. بعد عدة سنوات شهد الوضع تقدماً عالمياً، انخفض عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية منذ عام 1960، وبدا أن “القضاء على الجوع بحلول عام 2030” أمر من الممكن تحقيقه.

ويشير أحدث مؤشر للجوع العالمي (GHI) إلى أن “مكافحة الجوع انحرفت بشكل خطير عن مسارها الصحيح”.

على مدار العامين الماضيين، أدت التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا وتغير المناخ والنزاعات المسلحة إلى زيادة حادة في عدد الجياع في جميع أنحاء العالم، وفقاً لتقرير صادر عن منظمتي “مكافحة الجوع الألمانية Welthungerhilfe” و “الاهتمام العالمي Concern Worldwide” غير الحكوميتين.

تأتي الدراسة – التي صدرت قبل أيام – بعد أسابيع قليلة من نشر الأمم المتحدة بيانات تظهر أن عدد الأشخاص الذين لم يحصلوا على تغذية كافية خلال العام الماضي ارتفع من 320 مليون شخص إلى 2.4 مليار شخص، أي ما يقرب من ثلث سكان العالم. هذه الزيادة تعادل الزيادة التي حدثت خلال السنوات الخمس السابقة مجتمعة.

تقول ميريام ويمرز، أحد مؤلفي مؤشر الجوع العالمي GHI: “يمكننا أن نرى بوضوح أن التقدم في هذا الشأن يتباطأ أو حتى يتراجع”.

إلى جانب نقص التغذية وتوافر السعرات الحرارية، يرصد مؤشر GHI عدة عوامل مثل جودة النظام الغذائي وتقزم ووفيات الأطفال، “الأمر الذي يعني أنه ستكون هناك آثار طويلة المدى على صحة السكان، ونمو الأطفال البدني والعقلي والمعرفي ،” وذلك في أكثر من 50 دولة حول العالم، حيث يعاني جزء كبير من السكان وفقًا لتقرير GHI.

تغير المناخ وأثره على انعدام الأمن الغذائي

تكشف تقارير GHI أن “العديد من البلدان التي لديها انبعاثات أقل بكثير من غاز ثاني أوكسيد الكربون، تتحمل عبء تفاقم الجوع نتيجة لتغير المناخ” بحسب ما تقول ويمرز.

ويربط تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2021 بين الاحتباس الحراري والزيادة في وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة – مثل العواصف والفيضانات – وبين تفاقم حالات الجفاف وتقليل الأمن الغذائي.

ويقول جو ميزينعا، المتحدث باسم ESAFF، وهي شبكة من صغار المزارعين في شرق وجنوب إفريقيا: “أحد أسباب ارتفاع مستويات الجوع في إفريقيا (جنوب الصحراء) هو الافتقار إلى الاستعداد لمواجهة تحديات تغير المناخ”.

يقول ميزينعا إن الاعتماد على محصول واحد يجعل السكان معرضين بشكل خاص لتغير المناخ، ويضيف: “أحد أكبر التحديات التي نواجهها هي فقدان التنوع البيولوجي والضغط من أجل زراعة أنواع محددة تماماً من المحاصيل، مثل الذرة كما هو الحال في جنوب وشرق إفريقيا”.

ويحتاج محصول الذرة إلى الكثير من الماء، لذا فإن نقص الأمطار يؤدي بسرعة إلى أزمة غذائية.

تفاقم تحديات النظام الغذائي بسبب الوباء

تسببت أعطال سلسلة التوريد والقيود المفروضة للحد من انتشار الفيروس في زيادة الأسعار على المستهلكين وانخفاض الأسعار بالنسبة للمنتجين في الوقت نفسه، مما أدى إلى تدهور الأمن الغذائي لفقراء المناطق الريفية والحضرية.

أيضاً أدى حظر التجول إلى الحد من انتشار الوباء في العديد من البلدان الإفريقية عن غير قصد إلى نقص في الغذاء، حيث لم يعد السائقون الذين ينقلون عادة المنتجات الطازجة خلال ساعات الليل – حيث يكون الطقس أقرب للبرودة – قادرين على القيام بذلك. لكن الوباء كشف أيضاً أن البلدان ذات الدخل المرتفع معرضة بالمثل لارتفاع الأسعار ونقص السلع.

نقص الغذاء واندلاع الصراع

تعتبر الصراعات العنيفة أمراً مدمراً لكل جانب من جوانب النظام الغذائي تقريبًا، من الإنتاج والحصاد والمعالجة والنقل إلى سلاسل الإمداد بالمدخلات والتمويل والتسويق والاستهلاك. في الوقت نفسه، يمكن أن يساهم تزايد انعدام الأمن الغذائي في نشوب نزاعات عنيفة.

بالنسبة للمزارعين، يتسبب الصراع في عدم التمكن من مواصلة الإنتاج كالمعتاد، كما لا يمكن الوصول إلى الأسواق بشكل طبيعي. ومن دون حل مسألة انعدام الأمن الغذائي، سيكون من الصعب بناء سلام مستدام، ومن دون سلام سيكون احتمال القضاء على الجوع العالمي ضئيلاً.

كما أظهرت دراسات أخرى أنه مع تزايد المنافسة على الموارد الشحيحة، فإنه من المرجح أن يندلع الصراع على أسس عرقية ودينية. وسواء كان ذلك بسبب اليأس أو كوسيلة للعاطلين عن العمل للحصول على قوت يومهم، فمن المرجح أن يشارك الأفراد الجياع في الصراع المسلح.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على العلاقة بين الجوع وعدم الاستقرار، إذ يمكن أن يكون انعدام الأمن الغذائي محركاً للصراع، إذ تسبب النزاع الدائر في منطقة تيغراي الإثيوبية في أن ما لا يقل عن 400 ألف شخص أصبحوا في حالة انعدام حاد للأمن الغذائي، بينما في السياق الأوسع ، يحتاج أكثر من 5 ملايين إثيوبي إلى المساعدة الإنسانية.

ومن المحتمل أن تستمر أزمة الغذاء لفترة أطول، حيث أدى القتال إلى خفض إنتاج المحاصيل بمقدار النصف على الأقل، في الوقت الذي تكافح فيه مناطق المحاصيل والمراعي في البلاد للتعافي من غزو الجراد الصحراوي.

وتقول ميريام ويميرز إن ثمانية من كل عشرة بلدان تعاني من مستويات مقلقة أو مقلقة للغاية من تعمل فيها نزاعات الجوع كمحرك رئيسي للأزمة، كما يتزايد عدد النزاعات العنيفة وتصبح أكثر حدة “.

وتضيف ويميرز: “الحق في الغذاء هو حق من حقوق الإنسان. لذلك فإن لكل شخص على هذا الكوكب الحق في الحصول على طعام كافٍ ومغذٍ، الأمر الذي يعني أن ملايين الأشخاص يتعرضون لانتهاكات لحقهم الإنساني في الحصول على الغذاء على أساس يومي “.

منير غايدي/ع.ح.

ينشر بالتعاون مع DW