الكومبس- منوعة: اختار بسام (اسم مستعار) أن يمازح زوجته صباح هذا اليوم وأن يقول لها “تزوجت امرأة أخرى” ليرصد ردة فعلها في اليوم الأول من شهر أبريل المعروف باسم “يوم كذبة أبريل” أو “مزحة أبريل” كما يسميها السويديون. كذبة بسام لم تستمر إلا لبضع ثوانٍ لأن زوجته انتبهت إلى تاريخ اليوم، ولأنها تعلم أن زوجها لا يمكنه فعل هذا الأمر كما قالت للكومبس، فهل مازحكم أو كذب عليكم أحد في هذا اليوم؟
كيف نشأت”كذبة أبريل”؟
كذبة أبريل أو كذبة نيسان أو مزحة أبريل (بالإنجليزية: April Fools’ Day)، بالسويدية: Aprilskämt) هي مناسبة تقليدية في عدد من الدول توافق الأول من شهر أبريل من كل عام وتشتهر بعمل خدع في الآخرين. يوم كذبة إبريل لا يُعد يوماً وطنياً أو مُعترف به قانونياً كاحتفال رسمي. لكنه يوم اعتاد الناس فيه على الاحتفال وإطلاق النكات وخداع بعضهم.
تعد هذه المزحة مُنتشرة في غالبية دول العالم باختلاف ألوانهم وثقافاتهم، وذهبت غالبية آراء الباحثين إلى أن “كذبة أبريل” تقليد أوروبي قائم على المزاح يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من أبريل بإطلاق الشائعات أو الأكاذيب ويطلق على من يصدق هذه الشائعات أو الأكاذيب اسم “ضحية كذبة أبريل”، حيث يرجح معظم الباحثين أن العادة بدأت في فرنسا بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع العام 1564 وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم. وحتى ذلك التاريخ كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من أبريل بعد أن يتبادل الناس هدايا عيد رأس السنة الجديدة.
وعندما تحول عيد رأس السنة إلى الأول من يناير ظل بعض الناس يحتفلون به في الأول من أبريل كالعادة ثم أطلق عليهم ضحايا أبريل، وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء والأقارب في ذلك اليوم رائجة في فرنسا ومنها انتشرت إلى البلدان الأخرى وانتشرت على نطاق واسع في إنجلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي ويطلق على الضحية في فرنسا اسم “السمكة”.
كذبات تاريخية على التلفزيون السويدي
اختار التلفزيون السويدي هذا العام أن يمازح متابعيه في اليوم الأول من شهر أبريل عبر استبدال اثنين من أشهر مقدمي البرنامج الصباحي (Morgonstudion) مع مذيعين آخرين من تلفزيون (TV4) الذين بدأا حديثهما بالقول إنهما حصلوا على فرصة عمل جديدة وإنهما متحمسان للتعاون مع زملائهما الجدد، ولم تكشف القناتان عن المزحة بشكل مباشر بل أجلتها إلى وقت لاحق الأمر الذي أربك المشاهدين المتعبين في الصباح على حد وصف التلفزيون السويدي.
كذبة جوارب النايلون
أطلق التلفزيون السويدي على مدار تاريخه عدداً من الكذبات بمناسبة الأول من أبريل تحولت إلى كذبات تاريخية بفعل انتشارها الكبير بين الجمهور السويدي آنذاك. أول هذه الكذبات وأغربها كان العام 1962 حين جعل نصف السويد يهرعون إلى خزانة الملابس لالتقاط جوارب النايلون، حيث كانت الكذبة تقول إن تغطية تلفزيون “الأبيض والأسود” بجوارب النايلون ستحوله إلى تلفزيون ملون، ومنذ ذلك الحين، أطلق SVT، عدداً من الكذبات في الأول من أبريل كانت غريبة جداً ولكن الكثير من الجمهور كان قد صدقها.
مشروبات كحولية في الباص
“يمكنك شراء المشروبات الكحولية في الباص اعتباراً من اليوم في فيرملاند”، كانت هذه أيضاً كذبة اختلقها التلفزيون السويدي عام 1997، حيث ظهر سائق الباص على الشاشة وهو يبيع الركاب مشروبات كحولية وينصحهم بأنواع محددة من النبيذ.
كذبة مترجم اللهجات
في عام 2016 أطلق التلفزيون السويدي مزحة لمتابعيه في اليوم الأول من شهر أبريل أفادت بإطلاق تطبيق على الهاتف يترجم الحديث الصوتي بين اللهجات المختلفة في مناطق هالاند وسمولاند وفيستريوتلاند وفيرملاند وبوهسلين بحيث يستطيع المستخدم معرفة معنى الكلمات العامية المستخدمة في اللهجات الأخرى إلا أن هذا الخبر لم يكن صحيحاً رغم حصوله على انتشار وتفاعل واسع آنذاك.
ومن الكذبات أو المزحات الأخرى التي اختلقها التلفزيون السويدي هي أن وضع المزروعات في الميكرويف لمدة 10 دقائق سيجعلها تنمو بسرعة كبيرة، ووتعود هذه المزحة إلى العام 1987.
وتمزح جميع شعوب العالم تقريباً بـ”كذبة أبريل”، باستثناء الشعبين الإسباني والألماني، إذ يعتبر الأول من أبريل يوماً مقدساً في أسبانيا من الناحية الدينية، أما في ألمانيا فهو يوافق يوم ميلاد “بسمارك ” الزعيم الألماني الأشهر.
روح الدعابة تعود
لم تغب روح الدعابة عن الأول من أبريل في السويد هذا العام، إذ عادت بعض وسائل الإعلام السويدية لإحياء تقليد “كذبة الأول من أبريل” بعد تراجع شعبيته في السنوات الأخيرة، مع تزايد الأخبار المضللة والمعلومات الكاذبة على مواقع التواصل.
ومن بين أبرز المزحات، إعلان صحيفة Folkbladet عن خطة مزعومة لتشكيل أول كتيبة عسكرية لفرسان على حيوانات الأيل (Älgkavalleri) في الجيش السويدي، مدعومة بصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي لجنود يمتطون حيوانات الأيل، المعروفة بملوك الغابة السويدية، بكامل عتادهم القتالي.