الكومبس – دولية: في ثاني ضربة من نوعها بعد الهدنة، أوقعت ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 3 قتلى، وفق السلطات اللبنانية. وفي غزة أعلنت الأمم المتحدة انتشال جثث عمال طوارئ فلسطينيين من مقبرة في جنوب القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه شنّ فجر اليوم الثلاثاء غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت عنصراً في حزب الله، وأوقعت وفق السلطات اللبنانية ثلاثة قتلى، في ثاني ضربة من نوعها تطال معقل الحزب منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) إنّ الغارة استهدفت عنصراً من حزب الله أرشد مؤخّراً عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضدّ مدنيّين إسرائيليين.

وأكّد البيان أنّ الجيش والشاباك “سيواصلان العمل لمنع أيّ تهديد للمدنيين في دولة إسرائيل”.

وكشفت تقارير في وقت لاحق أن المستهدف بالغارة يدعى حسن بدير، وهو قيادي في حزب الله. وقال حزب الله إن بدير كان يتولى منصب معاون مسؤول الملف الفلسطيني، فيما قالت إسرائيل إنه يتولى مسؤولية أمنية رفيعة في جهاز العمليات الخارجية بحزب الله.

وانتشرت صورة لبدير إلى جانب قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، وقائد الحشد الشعبي العراقي السابق أبو مهدي المهندس، واللذين قتلا في ضربة أمريكية عام 2020.

الغارة الثانية خلال أيام على ضاحية بيروت

وفي بيروت قالت وزارة الصحة اللبنانية إنّ “غارة العدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية أدّت في حصيلة محدّثة إلى سقوط ثلاثة شهداء وإصابة سبعة أشخاص بجروح”.

وتأتي هذه الغارة بعد أن حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي من أنّ جيشه “سيضرب في كلّ مكان في لبنان ضدّ أيّ تهديد”.

ويقع المبنى المستهدف على بُعد أمتار قليلة من مبنى آخر دمّر بالكامل خلال الحرب المفتوحة التي استمرت شهرين بين حزب الله وإسرائيل العام الماضي وخرج منها الحزب ضعيفاً إلى حدّ كبير.

وهذه ثاني غارة إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر. والغارة الأولى حدثت الجمعة واستهدفت مبنى قالت إسرائيل إنّ حزب الله يستخدمه “لتخزين مسيّرات”. وأتت تلك الغارة يومها ردّاً على صاروخين أطلقا من جنوب لبنان على إسرائيل، في عملية لم تتبنّها أيّ جهة ونفى حزب الله مسؤوليته عنها.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه تقول إنها تضرب أهدافاً عسكرية لحزب الله.

كما تتّهم إسرائيل الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة حزب الله العسكرية وإبعاده عن حدودها. ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب، لكنّ إسرائيل أبقت قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود.

مسؤولون بالأمم المتحدة: انتشال جثث 15 مسعفاً من مقبرة في غزة

وفي غزة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال في جنوب القطاع.

وذكر توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ على إكس أن الجثث دفنت بالقرب من “سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)”. وأضاف “قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة”.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر على وفيات موظفي الهلال الأحمر الفلسطيني.

وفي بيان لاحق لوكالة رويترز، قال الجيش إنه سهل عملية نقل الجثث من المنطقة التي وصفها بأنها منطقة قتال نشطة. ولم يرد تحديداً على أسئلة حول سبب انتشال الجثث من تحت الرمال أو سبب العثور على سيارات الإسعاف محطمة.

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس اليوم الاثنين، إن الجثث ألقيت “في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية”. وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن “صدمتها” إزاء هذه الوفيات. وأضافت “جرى التعرف على هوية جثثهم اليوم، وتم انتشالها لدفنها بكرامة. كان هؤلاء الموظفون والمتطوعون يخاطرون بحياتهم لتقديم الدعم للآخرين”.

وأعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن أحد موظفي فريق الهلال الأحمر، المكون من تسعة أفراد، لا يزال مفقوداً. ولم يعلق الاتحاد بعد على تفاصيل الموقع الذي عُثر فيه على الجثث. وكانت المجموعة قد فُقدت في 23 مارس، بعد أن استأنفت إسرائيل هجومها الشامل على حركة حماس.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها انتشلت جثث ستة من عناصر الدفاع المدني وموظف لدى الأمم المتحدة في المحيط نفسه. وأضافت أن القوات الإسرائيلية استهدفت هؤلاء الموظفين. ولم تحمل بيانات الصليب الأحمر أي جهة مسؤولية الهجمات.

وقال الجيش الإسرائيلي الإثنين أن تحقيقاً خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ. وأضاف أن عدداً من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا.

“مقبرة جماعية”

ووصف جوناثان ويتال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة موقع العثور على الجثث بأنه “مقبرة جماعية”، قائلاً إنه وضع عليه ضوء مصباح من سيارة إسعاف محطمة. ونشرت تعليقاته على إكس مع صور لفرق الهلال الأحمر وهي تحفر في الرمال بحثاً عن الجثث بجوار سيارة إطفاء محطمة ومركبة تابعة للأمم المتحدة. وقال متحدث باسم المكتب رداً على أسئلة رويترز إن موقع الدفن يشبه كوماً كبيراً من الرمال “يتضح أنه تم استخدام جرافة أو آلة مشابهة لتشكيله، وليس نتيجة انفجار”.

وأضاف “تشير المعلومات المتاحة إلى أن الفريق الأول قتلته القوات الإسرائيلية في 23 مارس، وأن فرق طوارئ وإغاثة أخرى تعرضت للقصف واحداً تلو الآخر خلال عدة ساعات أثناء بحثها عن الزملاء المفقودين”.

وأوضح الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن هذه الواقعة تعد الهجوم الأكثر دموية على موظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أي مكان منذ العام 2017.

وقال جاغان تشاباغين الأمين العام للاتحاد:”أشعر بحزن شديد. كان رجال الإسعاف المتفانون يعالجون للجرحى. لقد كانوا يؤدون عملاً إنسانياً”. وأضاف “كانوا يرتدون شارات من المفترض أن تحميهم، وكانت سيارات الإسعاف الخاصة بهم تحمل علامات واضحة”.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 1060 من العاملين في مجال الرعاية الصحية قتلوا خلال 18 شهرا منذ أن شنت إسرائيل هجوماً على غزة بعد هجوم حماس في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وقلصت المنظمة العالمية عدد موظفيها الدوليين في غزة بمقدار الثلث بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة.

(أ ف ب، رويترز)

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية وDW