الكومبس – أوروبية: اقترح مفوض الهجرة الألماني في الاتحاد الأوروبي ترحيل طالبي اللجوء الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى دول الاتحاد عبر حدودها الشرقية مع بيلاروسيا، إلى رواندا.

ويأتي الاقتراح وسط ضغوط متزايدة على الحكومة الائتلافية الحاكمة في ألمانيا لتقييد الهجرة غير النظامية في أعقاب عملية طعن قاتلة مرتبطة بتنظيم “الدولة” خلال مهرجان بمدينة زولينغن الشهر الماضي، والتي ضاعفت من انتقادات اليمين المتطرف لسياسات الهجرة في برلين، وفق وكالة رويترز.

وقال مفوض الهجرة ووزير الداخلية الألماني يواخيم شتامب، إن الاتحاد الأوروبي يمكنه الاستفادة من مرافق اللجوء الموجودة في رواندا، والتي كانت مخصصة في البداية لخطة بريطانيا لعام 2022 لإرسال طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى الدولة الأفريقية، قبل أن تلغيها حكومة كير ستارمر البريطانية الجديدة في تموز/يوليو الفائت.

ووفق اقتراح شتامب، فإن إجراءات اللجوء في رواندا سوف تتم تحت إشراف الأمم المتحدة. وقال شتامب أمس الخميس (06 أيلول/سبتمبر): “ليس لدينا حالياً أي دولة ثالثة تقدمت، باستثناء رواندا”.

وأضاف شتامب أن هذا النموذج من شأنه أن يستهدف على وجه التحديد اللاجئين الذين يعبرون الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي. وقال: “اقتراحي هو أن نركز على هذه المجموعة. إنها تتألف من نحو عشرة آلاف شخص سنوياً”، رافضاً المقترحات الأوسع نطاقاً من المعارضة المحافظة لتطبيق مثل هذا النموذج على جميع اللاجئين.

كما اقترح شتامب أيضاً إزالة ما يسمى بـ “عنصر الربط” في نظام اللجوء الأوروبي المشترك الجديد (CEAS)، والذي يتطلب حالياً إجراء إجراءات اللجوء الخارجية في البلدان التي يتمتع فيها طالب اللجوء بصلة اجتماعية.

مقترح شتامب ليس جديدا، بل يعبر عن مطالب الحزب المسيحي الديمقراطي (حزب المستشارة السابقة ميركل)، وهو -مع شقيقه البافاري- أكبر حزب معارض في ألمانيا، والتي كانت من ضمن برامج حملته الانتخابية قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في شهر يونيو/حزيران الماضي.

من الواضح أن سياسة الهجرة الأوروبية تدور حول السعي إلى الحد من الهجرة غير النظامية، دون الاستغناء عن هجرة العمال المهرة بشكل قانوني. آنذاك طالب الحزب بالمحافظة على المبادئ التوجيهية له بشأن الهجرة هوي “الإنسانية والنظام”، مطالبًا بضبط أفضل للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من خلال دعم وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”.

ورغم أن الحزب يعتبر منطقة شنغن الخالية من الحدود بمثابة “إنجاز أوروبي عظيم”، إلا أنه يدعو إلى استمرار مراقبة الحدود الداخلية بين الدول الأوروبية، كما يجري حاليًا على الحدود الألمانية مع كل من بولندا والتشيك والنمسا وسويسرا. ويرى الحزب أن ذلك لابد أن يكون ممكنًا إلى أن يتم تفعيل نظام حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ومن أجل الحد من الهجرة إلى أوروبا، دعا الحزب الاتحاد المسيحي إلى تنفيذ فكرة “البلدان الثالثة الآمنة” على مستوى الاتحاد الأوروبي، والتي تتضمن نقل طالبي اللجوء في أوروبا إلى “بلد ثالث آمن” خارج الاتحاد الأوروبي ليخضعوا لإجراءات اللجوء هناك (نموذج رواندا). ففي حالة الاعتراف بهم كلاجئين، تصبح “الدولة الثالثة الآمنة” هي التي ينبغي أن توفر الحماية لهم. ومن أجل التخفيف عن هذه الدول بعد “التنفيذ الناجح”، يدعو الاتحاد المسيحي إلى تشكيل “تحالف” بالاتحاد الأوروبي لجلب لاجئين يحتاجون إلى الحماية من تلك الدول وتوزيعهم على الدول الأوروبية.

ولكي يتمكن عدد أقل من الأشخاص من الوصول إلى أوروبا، دعا الاتحاد المسيحي إلى “مكافحة فعالة” لأسباب اللجوء من خلال دعم بلدان المنشأ والعبور في فتح آفاق الحياة للأشخاص في تلك البلدان أو بلدانهم الأصلية. ورحب الحزب صراحةً في برنامجه بالاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي ودول المنشأ أو العبور، مثل الاتفاق مع تونس، ويدعو إلى اتفاق مماثل مع مصر، وكذلك تجديد اتفاقية الهجرة مع تركيا.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق في كانون الأول/ديسمبر الماضي، على قواعد جديدة للتعامل مع الوافدين غير النظاميين من طالبي اللجوء والمهاجرين، وهو الاتفاق الذي أشاد به كثيرون باعتباره إنجازاً بعد ما يقرب من عقد من الخلافات المريرة بشأن هذه القضية. وقد يستغرق الأمر حتى نهاية عام 2025 حتى تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ الكامل.