هجوم أوربرو الدموي ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على السويد. اليوم اجتمع قادةُ الأحزاب بدعوةٍ من رئيس الوزراء في البرلمان ووقفوا دقيقةَ صمتٍ حداداً على أرواح الضحايا. قبل أن يُناقشوا ما حدث. رئيسة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون شددت على ضرورة معالجة موضوع السلاح المنتشر بشكل واسع في السويد، بعد مقتل 11 شخصاً في الهجوم على مدرسةٍ لتعليم الكبار بمدينة أوربرو. وقالت أندرشون بعد مشاركتِها في الاجتماع إنه “أسبوعٌ مروع للسويد”، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك كثيرٌ من الغموض حول ما حدث، وإنه يجب دعم الشرطة للقيام بعملها، مؤكدة ضرورة أن تكون هناك سيطرة جيدة على تراخيص الأسلحة الموجودة في السويد. وهو ما أيده رئيس حزب الوسط محرم ديميروك، معتبراً أن المتضررين وأقاربُهم “يستحقون إعادة النظر في كل شيء”. في حين دعا وزير العدل غونار سترومر إلى “بعض الهدوء بين السياسيين”، والسماح أولاً للتحقيقات التي تجريها الشرطة بتقديم الإجابات على ما حدث. لكنه شدد على أهمية التنسيق بين الرعاية الصحية والجهات المختصة بمنح تراخيص الأسلحة، وقال إن الجاني لم يكن ينبغي أن يحصل على أسلحة. الشرطةُ أكدت أن المهاجمَ المشتبه به كان لديه أربعة تراخيص لأسلحةٍ مختلفة، رغم حديثِ بعضِ أقاربِه عن مشاكل نفسية سابقة وعُزلتهِ الاجتماعية التامة. الشرطة أعلنت اليوم أنها وجدت ثلاثة أسلحة بجانب جثة الجاني المشتبه به. وأكدت أن فرقها وصلت إلى المدرسة بعد خمس دقائق فقط من تلقي البلاغ، حيث كان المشهد مُروعاً وكان هناك قتلى ومصابين وسط صرخات ودخان كثيف. وتبين أن المشتبه به توقف عن إطلاق النار على الأشخاص داخل المدرسة، واتجه بدلاً من ذلك إلى استهداف أفراد الشرطة بأسلحة تُشبه البنادق. ولم ترد الشرطة بإطلاق النار بسبب طبيعة المكان. وفي النهاية وصلت إليه الشرطة بعد ساعةٍ لتجدَه ميتاً بعد أن أَطلَق النارَ على نفسه.
أعلنت شرطة أوربرو أنها ما زالت تعمل على التواصل مع جميع أقارب الضحايا بعد الهجوم. الشرطة أوضحت أن العمل على جثامين الضحايا انتهى تقريباً في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليلة الماضية، ونُقلت الجثامين إلى مركز الطب الجنائي في سولنا لإجراء الفحوصات اللازمة. وقال قائد الفريق المكلف بتحديدِ هوية الضحايا لارش برومس إن الغرض الأساسي من هذه الإجراءات هو تحديد هوية كل متوفى، بحيث يتمكن الأقارب من استلام جثامين أقاربِهم. ويُستخدم في ذلك جمعُ بصمات الأصابع، ومقارنة سجلات الأسنان، وفحصُ الحمض النووي، كما يُجري الفريق مقابلات مع الأقارب في أوربرو لأخذ معلومات إضافية وإجراء اختبارات الحمض النووي للمقارنة. وحذّر برومس من أن المعلومات حول كيفية التواصل مع الجهات المسؤولة لم تصل بشكل كافٍ إلى الأقارب، داعياً جميع من لم يعرفوا أخباراً عن أقربائهم إلى الاتصال بالشرطة فوراً، مؤكداً أن الشرطة ستذهب إلى منازلهم لتقديم المساعدة. ولم تحدد الشرطة المدة اللازمة لإنهاء عملية تحديد هوية جميع الضحايا، البالغ عددُهم 11 شخصاً. فيما قال برومس إن مثل هذه الإجراءات استغرقت 48 ساعة في حوادث مماثلة مثل هجوم شارع دوتنينغسغاتان في ستوكهولم قبل أعوام.
أعلنت السفارة السورية في السويد عن وجود سوريين بين ضحايا الهجوم على مدرسة ريسبيشكا لتعليم الكبار في أوربرو. وتقدمت السفارة بالتعازي إلى أسر الضحايا ومنهم سوريون، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، وفق ما كتبت السفارة على صفحتها الرسمية. وأكد القائم بأعمال السفارة السورية إيهاب اليوسف للكومبس وجود ضحايا بين السوريين، مشيراً إلى أنه يزور مدينة أوربرو اليوم لتقديم الدعم. السفارة أعربت عن “إدانتها الشديدة للحادث الإجرامي الذي وقع في المدينة”، مؤكدة وقوفِها إلى جانب أهالي الضحايا من السوريين والسويديين دون أن تحدد عدد الضحايا من أصولٍ سورية.
إقرأ أيضا: السويد: مستعدون لمواجهة ترامب
الروايات تضاربت حول الدوافع المحتملة للجاني المشتبه به في هجوم أوربرو. بينما ما زالت الشرطة تقول إنها تحقق في الدوافع ولم تتوصل إلى نتيجة بعد. تقرير لصحيفة أفتونبلادت أشار إلى أن هناك تحقيقاً حول ما إن كانت العملية موجّهة ضد موظفي دائرة الشؤون الاجتماعية بعد أن واجه المشتبه به نزاعاً مع الدائرة بشأن وقف المساعدات المالية التي كان يتلقاها. في حين حلل تلفزيون تي في فيرا فيلماً مصوراً من داخل المدرسة وكشف أن الفيديو يحوي صوت صراخ يقول “يجب أن ترحلوا من أوروبا”. قبل أن يُطلق الجاني رصاصاً متقطعاً. ولم يتم التحقق من هوية الشخص الذي كان يصرخ بكلامٍ معاد للمهاجرين. وحسب معلومات إعلامية فإن الجاني المشتبه به اسمه هو ريكارد أندرشون ويبلغ من العمر 35 عاماً من سكان أوربرو. وكانت الشرطة قالت أمس إنها لا تملك معلومات تشير إلى أن الجاني لديه أي دوافع أيديولوجية، قبل أن تعود لاحقاً وتؤكد أن التحقيق حول ذلك ما زال مستمراً.
معدل التضخم شهد ارتفاعاً كبيراً في السويد خلال يناير ووصل إلى 2.2 بالمئة، وفقاً لأرقام أولية صادرة عن هيئة الإحصاء. وكان معدل التضخم سجل 1.5 بالمئة في ديسمبر، بينما توقّع المحللون أن يرتفع إلى 1.6 بالمئة فقط في يناير، وهو ما يجعل الزيادة الحالية أعلى بكثير من المتوقع، وتتخطى هدف البنك المركزي بنسبة تضخم 2 بالمئة. ويُرجح أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة أو الغذاء وراء هذا الارتفاع الحاد، لكن التفاصيل الدقيقة ستتضح في التقرير الكامل للتضخم الذي تُصدره الهيئة الأسبوع المقبل. وكان شهر يناير سجل ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية هو الأكبر منذ مارس 2023، وسط توقعات باستمرار ارتفاعِها في فبراير أيضاً .